وفي هذه المرة على الأقل «سأُجهز العصابة قبل الفلقة» رغم أنها -الفلقة- (أي الشجّ بالجبين لغير الناطقين بها) ستأتي لا محالة، خاصة من أولئك الذين سيغلي الدم في عروقهم بمجرد قراءة العنوان، وسيكفيهم العنوان مبرراً لأن يحكموا على المتن، أقول -مُقدماً- إن لقب (المشاغبين) أطلقه الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر حيث رصد (في حديثه لجريدة الوطن) 25 مشاغباً داخل الجهاز لا يروق لهم العمل بانضباط، غالبيتهم في الرياض، ولا يريدون أن تمضي قافلة الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكر وفق منهج نبوي -والكلام ما زال لآل الشيخ- بل وفق أجندة من يضللون الناس للوصول إلى أهداف دنيوية.
أما الرابط بين شغب منفوحة ومشاغبي الهيئة فأختصره بأنه في الحالتين (خروج على النظام)، وإن تعددت الأساليب وطُرق المواجهة إلا أن العمل متشابه، الفرق يكمن في أن مواجهة المتخلفين في منفوحة أمر مُتفق عليه وهم كما يقول المثل الشعبي (شحّاذ ويتشّرط)، فعلاوة على كونهم مخالفين لنظام الإقامة فهم يريدون أن يبقوا مخالفين بالقوّة، أما مشاغبو الهيئة فالأمر مختلف، لكنه أكثر تعقيداً، فالمخالفون يمارسون (المشاغبة) داخل الجهاز وهم جزء منه، وأيضاً لأنهم يرون فعلهم هذا تعبديا، يتقربون به إلى الله، وهذا نتيجة ما كانت الهيئة تكرره دوماً بأنها تُمارس شعيرة تعبدية بسببها وصف الله هذه الأُمة بأنها خير أُمة أُخرجت للناس، وهذا ما جعل من هو خارج الجهاز يشعر أنه أيضاً مُكلف بنفس الشعيرة ويريد الأجر والمثوبة أيضاً، ولم تثر أسئلة على غرار: هل ولي الأمر هو المسؤول بتفويض من يراه للقيام بهذه الشعيرة؟
وهل يجوز الاعتراض على اجتهاد رئيس الحسبة بشأن ما يراه معروفاً أو منكراً؟
هذا جزء من أسئلة كثيرة يجب أن يتصدى لها العلماء والمختصون الشرعيون، أقول (يجب) كي لا نترك الفرصة لأصحاب الأجندة الذين وصفهم معالي الرئيس للدخول والتشويش وزعزعة المجتمع، فهؤلاء الـ(25) يمثلون شريحة كبيرة ومؤثرة ولها صوت عال في المجالس والحلقات وفي شبكة الإنترنت، وهم يجاهرون باعتراضهم على طريقة عمل جهاز الهيئة، بل إن طريقة كلامهم تأخذ منحى التهديد أحياناً والمساومة أحياناً أخرى لرئيس الجهاز، ولضيق المساحة سأختار – مثالاً- ما كتبه أحدهم تعليقاً على حوار آل الشيخ، والكاتب شخصية دينية معروفة وحامل لدرجة الدكتوراه، يقول مغرّداً: (معالي الرئيس لا جدوى من السباحة ضد التيار، وتعال إلى كلمة سواء بيننا وبينك، فهل ترضى أن نحكّم ابن عمك المفتي)، وأظنه من السهل اكتشاف أن المتحدث يُخاطب بصفته الأقوى!
يبقى السؤال الأهم: ما الحل؟ والجواب برأيي قبل أن يكون لدى الحكومة هو لدى العلماء، فكلمتهم في هذا الموضوع هي الفصل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧١١) صفحة (١٢) بتاريخ (١٤-١١-٢٠١٣)