وهب الله الإنسان عقلا وميّزه به وأكرمه، ومنحه ساقين ليمشي بهما ويتجوّل ويتفكر، لكنه لم يلبث أن تعب من المشي فقام باختراع سيارة تختصر المسافات والساعات، بعد فترة ترهّل وتفلطح وحمل جسمه اللحم فقام بركن السيارة جانباً وأخذ يمارس رياضة المشي..
هذا ما أسميه «بنظرية الدائرة»..
الدائرة هو شكل رياضي يبدأ بنقطة وينتهي بنفس النقطة، حياتنا مقيدة داخل مجموعة دوائر لا تنفك عنها..
نستيقظ من النوم، نذهب إلى الدوام، ننام بعد الدوام، نستيقظ ، نذهب إلى الدوام.. دائرة.
تحصل في البلد مصيبة، سرعان ما تشكل لجنة، ومن تلك اللجنة تظهر مصيبة أخرى، لتتشكل على إثرها لجنة أخرى.. دائرة!!
تستلم الراتب، ينتفخ جيبك، تهجم الفواتير، يخر جيبك صريعاً فارغاً، يأتي 25، ينتفخ جيبك… ثم طارت فلوسك… دائرة.
(عفواً.. هذا المشروع سيقدم خدمة أفضل) عبارة تزين الشارع وتبدأ بعدها ملحمة الحفريات والتحويلات، وما إن ينتهي، حتى توضع نفس العبارة على نفس الشارع.. مشروع دائري!!!
لا يجوز شرعاً قيادة المرأة، تجوز قيادة المرأة بضوابط، حرام درءاً للفتنة، لا يوجد نص شرعي يحرم السواقة، فتوى دائرية!!
ممثلة تظهر على شاشات السينما وإن أردنا وصفها وصفاً دقيقاً تعشق الظهور في اللقطات المشفرة، ينتقد فنها ورخصها أحد الإعلاميّين، لتخرج لنا في برنامج تليفزيوني مباشر تبكي وتندد وتهدد وتتوعد من يتحدث أو يشكك في – شرفها-، يمرّ أسبوع واحد فقط على تلك الدموع التماسيحية فيعلن عن فيلمها الجديد «المعلمة صافيناز» .. شرف دائري!!
الزوج والزوجة يقسمان بعد أن أنهكهما وجلب لهما مولودهما الأول أنواع الشقاء أن: لا إنجاب، يأتي الليل ثم طلع الفجر والعصفور سوسو، تكاثرٌ دائري.
وبعد هذه الجولة الدائرية، أثبت لكم أن عبارة «وعلى الباغي تدور الدوائر» أنها حقيقية وليست مجازية، وأنا سأتوقف فرأسي يدور من الدوائر، سأضع الآن نقطة، وسينتهي هنا المقال، وستتجه بعدها أيها القارئ إلى مقال آخر … دائرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧١٢) صفحة (١٢) بتاريخ (١٥-١١-٢٠١٣)