يثير برنامج إيران النووي قلق معظم الدول الإقليمية والغربية وبشكل خاص إسرائيل، على الرغم من أنها الدولة الوحيدة في المنطقة التي تملك قدرات عسكرية نووية، التي طالما تردد على لسان حكامها بأنها ستضرب المفاعلات النووية في حال اقتربت طهران من إنتاج هذا السلاح، وعلى الرغم أن الولايات المتحدة حليفة إسرائيل التاريخية هي من تقود إلى حد كبير ملف المفاوضات النووية مع إيران، تتصاعد الأصوات في إسرائيل خشية صفقة بين أمريكا وطهران قد تزيد من فرص وصول طهران إلى نسب عالية من التخصيب، خاصة أن الجميع يدرك أن حكام طهران لم ينفقوا مئات المليارات على برامج ليوقفوها تحت ضغوطات سياسية.
أزمة الثقة بين الولايات المتحدة وعديد من حكومات بلدان الشرق الأوسط وصلت حكام إسرائيل كذلك، وهم الأعلم بخفايا سياسات واشنطن التي لا تحكمها سوى مصالحها القومية، وبدأ عديد من ساسة إسرائيل انتقاد سياسة واشنطن تجاه هذا الملف، بل ذهب الأمر ببعضهم إلى التهديد باللجوء إلى الكونجرس الأمريكي لحثه على رفض اتفاق محتمل مع إيران وتشديد العقوبات عليها، ولأول مرة تثار الشكوك بين إسرائيل وأمريكا في اقتراح تخفيف العقوبات الجزئي على إيران، والسؤال إذا كانت العقوبات أتت بطهران إلى المفاوضات، فلماذا تخفيفها دون ضمانات بوقف الجزء المتعلق بتخصيب اليورانيوم عالي النقاء؟.
وفي حين تروج عديد من وسائل الإعلام الغربية للرئيس الإيراني الجديد كإصلاحي يريد إحداث تغيير في سياسة طهران تجاه العالم؛ فإن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يقول إنه لم يرصد تغيّرا جذريا في البرنامج النووي الإيراني خلال الأشهر الثلاثة الماضية، أي بعد تسلّم الرئيس حسن روحاني رئاسة البلاد. وإن إيران مازالت مستمرة في أكثر أنشطتها النووية حساسية، أي تخصيب اليورانيوم إلى نسبة نقاء تصل إلى 20%. وأن نسبة التخصيب بين 5 و20% «بقيت كما كانت» دون تغيير.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧١٢) صفحة (١٣) بتاريخ (١٥-١١-٢٠١٣)