أَنا صوتٌ عالٍ

تصوير: عبدالعزيز الجريد

طباعة التعليقات

ناتالي كوبلاندشاعرة أمريكية, محمَّد حلمي الرِّيشةشاعر ومترجم فلسطيني

أَنا صوتٌ عالٍ،
وأَستدعي الاهتمامَ.
أَنا أَعلمُ حينَ أَكونُ جذَّابةً
لأَنَّني أُحاوِلُ.
أَرتدِي وجهِي الَّذي يثيرُ الإِعجابَ،
وأُرتِّبُ شَعرِي المُستهْوَى،
وأَتكلَّمُ كَلماتِي المؤثِّرةَ.
أُخبرُكَ قصصَ شُربي المُحرِجةَ،
وكلَّ شيءٍ آخرَ عنِّي
تلكَ الَّتي مَا كانَ يَنبغِي عليكَ أَن تَعرِفها.

أَنا لَستُ جيِّدةً حينَ أَكونُ هادئةً
لأَن هذهِ لَيستُ أَنا.
أَنا لَستُ الفتاة الجميلةَ
الَّتي سَتترُككَ بابتسامةٍ،
ولَمسةٍ،
وبريقٍ،
أَو كلمةٍ واحدةٍ.
لاَ شيءَ منْ هذَا الشَّكلِ الرُّومانسيِّ
عنِّي.

أَنا الفتاةُ الَّتي ستبرِزُ عيوبَكَ،
وتأْخذُكَ خارجًا لرؤيةِ النُّجومِ،
وتُذكِّركَ كَم أَنَّك إِنسانٌ،
وشيءٌ رائعٌ هوَ هذَا.

أَنا الفتاةُ الَّتي ستحدِّثكَ عنِ العلمِ،
والموسيقَى، واللاَّهوتِ، والتَّاريخِ،
وتشيرُ إِلى الأَبراجِ، وتَضحكُ
عندَما لاَ تعرِفُ اسمَ الغطَّاسِ الكبيرِ.

أَنا الفتاةُ الَّتي ستجعلُ المَراجعَ سريعةَ الخاطرِ،
للأَدبِ الكلاسيكيِّ وخيالِ العلومِ،
وسأَقولُ لكَ كيفَ أَنا ذاتَ مرَّةٍ،
صنعتُ نسخةً طبقَ الأَصلِ مِن خبزِ الزَّنجبيلِ لمنارةٍ.

أَنا الفتاةُ الَّتي ستقفُ علَى طاولةٍ،
وأُغنِّي بأَعلَى رئتيَّ علَى الطَّريقِ السَّريعِ،
وأَتصرَّفُ مثلَ الدَّجاجِ، أَو السِّمانِ،
أَو أَدفعُ وجهكَ مثلَ أَسدٍ لأُحدِثَ إِشارةً.

أَنا الفتاةُ الَّتي تأْخذُ لقطاتٍ كثيرةٍ جدًّا

ثمَّ أَستمِيلُكَ إِلى فِراشٍ علَى كبدٍ روسيَّةٍ،
وأَعرفُ كلَّ الأَماكنِ الصَّحيحةِ للَّدغِ، والمضايَقةِ،
وأُتابعُ بشكلٍ استثنائيٍّ وسادةَ الحديثِ المُتماسكةِ.

أَنا لستُ وشاحَ الحريرِ الرَّقيقِ فِي الرِّياحِ.
أَنا لستُ شيئًا صعبًا للقبضِ عليهِ.
كنتَ لاَ تُمضِي في رحلةٍ محفوفةٍ بالمخاطرِ
عبرَ غابةٍ وبريَّةٍ معطَّرةٍ،
وتبحثُ عن ثِيابي الضَّئيلةِ
الَّتي علِقتْ بجانبِ بِركةٍ
وأَنا أَنتحبُ إلى النَّسيمِ.
بالأَحرى، أَنا الطَّائرُ الَّذي يطيرُ في الأَعلى
محدِثًا الكثيرَ من الضَّجيجِ
مشتَّتًا من الطَّريقِ قُدمًا.
الطَّائرُ الَّذي ريشهٌ يَثبتُ
يا لهَا من حياةٍ مثيرةٍ للاهتمامِ يجبُ أَن تكُونَ…
يا لهَا من حياةٍ ملوَّنةٍ بالنِّسبةِ لِي…
غريبةٌ على الدَّوامِ
الرَّاحةُ المنعزلةُ الهزليَّةُ.

أَنا أَشياءٌ كثيرةٌ.
لكنَّني لستُ هادئةً.
أَنا متأَكِّدةٌ مِن هذَا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧١٣) صفحة (٢٠) بتاريخ (١٦-١١-٢٠١٣)