حينما وقعت زلازل قبل أشهر في إيران وباكستان تأثرت مدننا سلباً بها، وفوجئنا بأن بعض المباني فيها أصابها شقوق، حينها تساءل الناس: هل الجهات الحكومية المعنيّة مستعدة للتعامل مع الهزات الأرضية؟ كانت الإجابة غالباً: «لا».. هكذا قال المختصون والأكاديميون.
هذا عن الزلازل، فماذا عن الأمطار؟
إن ما حدث في الرياض خلال الـ 48 ساعة الماضية يؤكد أننا غير مستعدين للتعامل مع الكوارث الطبيعية، خصوصاً المطر الغزير وما يتبعه من سيول، مع العلم أن خبراء أكدوا أن منسوب مياه أمطار الرياض لم يكن غزيراً إلى الدرجة التي يسبِّب فيها هذه الكارثة، ما يشير إلى سوء البنية التحتية وعدم جاهزيتها للتعامل مع هذه الظروف.
ولكن أين ذهبت المشاريع التي يسمع بها المواطن يومياً على صعيد تطوير البنية التحتية؟ فتِّش عن الجهات المسؤولة عن هذه المشاريع المتعثرة.. هذا مضمون ما تحدث به نائب رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد «نزاهة»، أسامة الربيعة، مؤكداً أنه لو تم إنجاز مشاريع البنية التحتية في وقتها ووفق شروطها ومواصفاتها المطلوبة فلن يكون هناك تكرار لما يحدث الآن من انهيار للأنفاق وغرق للسيارات.
كارثة الرياض تذكِّرنا بكارثة سيول جدة، لا يبدو أنه حدثت تغيرات جذرية في أسلوب تعاملنا مع الأمطار.. هكذا يقول المواطن.. ونحن نثق أن القيادة تدرك تماماً ما يشعر به المواطنون، ونثق أن القيادة ستوجِّه بفتح ملف المشاريع المتعثرة للحيلولة دون تكرار الكارثة.
لم يعد مقبولاً أن تخصص الدولة أموالاً طائلة لمشاريع تستهدف تطوير البنى التحتية ثم تأتي شركات أُسنِد إليها تنفيذ هذه المشاريع لتتعثر في عملها ويتحمل المواطنون النتائج.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧١٥) صفحة (١٧) بتاريخ (١٨-١١-٢٠١٣)