لا أتفق مع البعض الذين ينظرون إلى ساهر على أنه مشروع تجاري، وعندما نذكر هذا الاسم يبدأ البعض في تحسس محافظهم وتذكّر مخالفاتهم، ولكنهم تجاهلوا أنه وضع لسلامتهم وسلامة أبنائهم، ولا يختلف اثنان أن إيجابياته تفوق سلبياته من حيث تقليل الحوادث والوفيات، التي غالباً ما يكون سببها السرعة، وقد فرض نفسه على بعض السائقين المتهورين الذين لا يلتزمون بنظام القيادة. وبالتالي سوف يحل ضيفاً على بنت الجبال (حائل) في الأيام القليلة المقبلة، حيث تستعد إدارة المرور في المنطقة لدراسة وتجهيز المواقع المختارة لساهر استعداداً لتطبيقه في الشوارع والطرقات الرئيسة والمهمة، لكن لا أعتقد أنه سوف يستقبل بالمفاطيح كعادة أبناء المنطقة. نحن نعرف أن كاميرات ساهر تحسب وقتها بالثانية وربما فرق ثانية واحدة قد يكلفك 300 ريال، ويخطئ مَنْ يقول إن شوارعنا مستعدة لذلك؟ وعلينا أولاً إصلاح الحفر والتعرجات وإزالة المطبات الصناعية والتحويلات المهملة وتحديد السرعات، لأن جميع هذه الكوابيس ربما تعيق المركبة، التي لا يخلو كيلومتر واحد منها إلا وتصادفك تحويلة لهذا المقاول أو ذاك ما قد يتسبب في إيقاع سائق المركبة في المخالفة. إذا أردنا أن نكون على استعداد لاستقبال هذا الضيف وهذا ليس خطأً، أما الاعتماد على سيارات ساهر ونقلها من مكان إلى آخر ليس بالعمل الاحترافي ناهيك على أنه قد يخدش شعور المواطن الذي ربما تتأكد لديه أن هذا استثمار وليس حفاظاً على سلامته، صحيح لو جاءنا ساهر في الثمانينيات عندما كانت عروس الشمال اسماً على مسمى، وكانت تحصد الجوائز كأنظف مدينة في مملكتنا الحبيبة لكان الحال أفضل. ساهر مرحب به في المنطقة كخدمة متقدمة وحضارية، وهذا بالتأكيد سوف ينعكس على مصلحة المواطن أولاً وأخيراً، ولكن لن يكون من الأولويات لأبناء المنطقة طالما أنهم ينقلون مريضهم إلى المناطق المجاورة للعلاج أمام مسمع ومرأى من وزارة الصحة، ناهيك عن مشاريعنا العالقة والمتعثرة، التي مازلنا نحلم بإبرازها كالمدينة الاقتصادية، ومستشفى التخصصي، ومطار حائل الدولي، وبالتالي قد يتساءل البعض: لماذا يصل ساهر إلينا قبل مشاريعنا الأخرى؟ مع العلم بأننا نبحث عن ساهر ليشخص الخدمات الصحية والبلدية وغيرها، والبحث عن حل جذري لمشكلاتنا قبل إيجاد هذه الكاميرات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧١٦) صفحة (١٤) بتاريخ (١٩-١١-٢٠١٣)