«حِفظ ما تبقّى للسوريين من وطنهم».. عبارةٌ وردت في خطاب خادم الحرمين الشريفين للقمة العربية- الإفريقية في دولة الكويت؛ لتعكس بدقةٍ حكمَ معاناة الشعب السوري، الذي يجد خذلاناً واضحاً تجاه قضيته من قِبَل القوى النافذة عالمياً.
لعل تفاقم الأزمة السورية، وإصرار بشار الأسد على قتل أبناء شعبه؛ دَعَيَا خادمَ الحرمين إلى القول في خطابه أمس، إلى قمة الكويت، إن المتوقع من مجلس الأمن الدولي، بحكم أنه الجهة المنوط بها حفظ الأمن والسلم الدوليَّين، أن يتَّحِد في ظل هذا الوضع الكارثي، ويضطلع بمسؤولياته، ويسارع إلى إصدار موقف صارم وقوي يحقن دماء السوريين ويحفظ لهم ما تبقى من وطنهم.
نعم.. يحتاج السوريون الآن إلى من يضمن لهم حقهم في الحياة وحقهم في العيش على أرضهم، وحقهم في وطن موحد، وهذا لن يتحقق إلا إذا تدخل مجلس الأمن لفرض السلم بعيداً عن المواءمات بين الدول الكبرى والصفقات السياسية، ولا ينفصل هذا الأمر عن الدعوة إلى إصلاح المجلس، التي أطلقتها المملكة قبل أسابيع، ليكون فاعلاً، ولكي لا يصبح رهينةَ تحكُّمات وحسابات الدول الخمس دائمة العضوية.
لا تريد المملكة أن تظل أزمةُ سوريا قائمة، فلا السوريون يتحملون المعاناة الإنسانية، ولا المنطقة تحتمل هذا التدهور الأمني تأثراً بما يجري داخل سوريا، وتفجيرات بيروت أمس الأول دليل ذلك، ولم يعد مقبولاً أن يكون المجتمع الدولي هو العائق أمام الحل.. إن العار هو أن يكتفي العالم بنزع الأسلحة الكيميائية الموجودة بحوزة النظام السوري، ثم يصوّر الأمر باعتباره إنجازاً، ويترك الأسد يواصل ارتكاب الجرائم، ويستعين بالميليشيات الطائفية من العراق ولبنان، لمعاونته على إذلال أبناء وطنه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧١٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٢١-١١-٢٠١٣)