تعاني المجموعات المتطرفة التي تقاتل حالياً في سوريا -استغلالاً لحالة الصراع المحتدم بين قوى الثورة والنظام- من الافتقاد إلى حاضنة اجتماعية ومن عدم قبول السكان المحليين لممارساتها، وهو ما عجَّل بالصدام بين الطرفين.
وتتبنى هذه المجموعات التي يرتبط بعضها بتنظيم القاعدة الإرهابي أجندة مختلفة عن أجندة الثورة السورية التي تقوم على فكرة بناء دولة عصرية حديثة لكل السوريين.
ويؤدي تعارض المشروعين إلى خلافات سياسية وعسكرية بين الطرفين، وهو ما يضر بالثورة التي تسعى إلى مواجهة عدو واحد هو سلطة بشار الأسد، لكن المتطرفين يشغلونها بمعارك جانبية، ويترتب على ذلك تشتيتها وإنهاكها.
لكن الثورة تعوّل على عدم تقبل البيئة السورية التطرف ورفضها تسلط أي مجموعات عليها باسم أي مشاريع مختلفة عن المشروع الوطني الذي خرج الناس من أجل تحقيقه في مارس 2011، وهو مشروع تأسيس دولة المساواة بين السوريين على تنوع مكوناتهم.
لقد عاش شعب سوريا عقوداً تحت حكم الطائفة الواحدة (آل الأسد)، وكان تسلطها واستئثارها بالحكم والمال أحد أهم أسباب ثورة الناس عليها أملاً في تأسيس نظام معتدل يمثلهم بحق، وبالتالي لن يقبلوا تسلط المتطرفين عليهم ولو كانوا يملكون القوة، والدليل على وعي السوريين بذلك خروجهم في مظاهرات سلمية ضد القاعدة لرفض انتهاكها حقوق الإنسان ومحاولتها فرض الوصاية على السكان المحليين أو تغيير هوية الشعب السوري المعروف بميله إلى الاعتدال والوسطية.
ويمكن القول إن محاولات التطرف لإيجاد موطئ قدم في سوريا ستنتهي إلى فشل لأنها تلقى مقاومةً شعبية تعي خطورة هذا الفكر وتخشى أن يسطو على الثورة لمصالح شخصية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٢٠) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٣)