غزالة بغداد! غزالة تاتليس! *

تصوير: محمد المملوح

طباعة التعليقات

بلقيس محمد الملحمالسعودية

أكملَ الموتُ لعْـبَتَهُ
وغادر قريتَنا
منتعلاً جلودَ الخرافْ..
«لقد ولى بعيدا»
-همس راعٍ يرعى عشباً محترقاً وأجراساً صامتةً-
أبرزتُ هويةَ دمعي للوادي
بعد أن همتُ بين نخيلٍ عاقرْ..
وجهي لم يكنْ مكتملَ القُرص!
عيناي يسكنهما قطنُ دميتي
فمي مفغورٌ بنحيبِ أمي
وجنتاي سفوحٌ مخططةٌ بالرمادْ..
أمّا قلبي؟
فلم أجده في صدري!
أذكرُ أنني تركتُهُ في الهويةِ الأخرى..
يا سيدي الوادي
دُلّني على غزالةٍ عمياءَ
اختفتْ بين الصخورْ..
**
أسندَ ظهرَهُ إلى الجبلْ..
أرخى عينيه لرقيمِ عذابي
أطرقَ للأرضِ رأسَهْ
وبكأسٍ صغيرةٍ
شـربْنا دموعَ المراثي
نشتكي للنهـر
جسرَ الرصافة الذي غادرتْهُ المَها
وظلالاً ملغومةً بالقتلْ..
يُضنيني السؤالُ يا سيدي الوادي
أيُّ قبرٍ يمكنُهُ أن يضمَّ الغزالةْ؟
فالجثثُ التي غرقتْ
وجدتْ في الأسماكِ لها قبرا…
حتى الأعشابُ طفحتْ
الريشُ حملتهُ الريحْ..
الطينُ اختمر
وما بين أحلام ٍ صغيرةٍ:
ينبتُ النواحُ وأعشابُ الموت في البراري!
يا سيدي الوادي
هل يعيد الدمعُ خصبَ الحقول
وربيعُ بغدادَ تاهَ بين الشفرتين؟
يا سيدي الربيع
أين ذهبتَ بالغزالة؟
ببرعم الحليبِ الطري؟
وببقايا مدينتي المتعففة بالسواد؟
**
يا سيدي الوادي
أوصيكَ خيراً بغزالتي
فقد اصطاد قلبي حزنُ الأمطار
وضيَّعه كما تُضيِّعُ الدروبُ أبناءَها!.
ما الذي سأقوله لعليّ بنِ الجهم
لو رأى الدمَ يسيلُ
بين الرصافة والجسر؟

* هي الغزالة التي بكاها المطرب التركي إبراهيم تاتليس.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٢٠) صفحة (٢٠) بتاريخ (٢٣-١١-٢٠١٣)