ما إن ظهر الفيديو الذي مورِس فيه ما يسمى «الحضن المجاني» في شارع التحلية بالرياض، حتى تلقفتْه فتيات، من إحدى كليات البنات، في الطائف، وما يثلج الصدر، القبض على الشاب الذي نفذ الفيديو، وأخذ التعهد الخطي على فتاتين، ثبت تزعمهما الحملة بين طالبات الكلية!
المدهش، في الأمر، هو، سرعة الانتشار لمثل تلك التقليعات الغبيّة بين شبابنا، ذكوراً وإناثاً، والفضل لوسائل التواصل الحديثة، أولاً، ثم لهشاشة التربية، ثانياً، ثم للفراغ الذي يعيشه كلا الجنسين، ثالثاً، ومع الأسف الشديد.
لن تجدي مطاردة «الهيئة» للشاب الذي مارس ذلك السلوك، ولن تجدي تلك التعهدات التي أُخذت على الفتاتين في الطائف نفعاً، والسبب أن أسلوب «المنع» من أضعف الأساليب التربوية، بل وسيلة تساعد على اشتعال الرغبة، لدى من يتم منعه، لكي يحقق رغبته.
حالة «الخواء» التي يعيشها الشباب، تجعله يتخبط في ممارساته، وتجعله، أيضاً، يبحث عما يظهره للناس، حتى وإن كان في الأمر عقاب، فلا يهُم في سبيل أن يحقق شهرة أو ظهوراً!
أقترح أن تستخدم ذات الوسيلة في نشر السلوكيات الفاضلة، وتركها دون إطلاق النصائح والإرشادات معها، وعنها، فلا بد أن يتأثر بها البعض، وإن كان، ذلك البعض، قليلاً؛ لأنها، ومع مرور الوقت، ستحقق فائدة عظيمة، وهذا ما يسمى بأسلوب «الدفع» بدلاً من أسلوب «المنع» الذي أنهكنا كثيراً، دون فائدة تُذكر!
لقد أدركنا، وعلى مدى عقود، أن أسلوب المحاضرات والنصح والإرشاد النظري، لم يحقق النتيجة المرجوة، فدعونا نجرّب أسلوب «الدفع» هذا، لعله ينجح مع شبابنا!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٢٣) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٦-١١-٢٠١٣)