كشفت وزارة العمل على لسان نائب وزير العمل الدكتور مفرج الحقباني عن إصدار 20 ألف تأشيرة لشركات الاستقدام التي بدورها سوف توفِّر العمالة المنزلية للراغبين في استئجارها، ووضعت هذه الشركات شروطاً تعجيزية للأسر، وهي توفُّر 50 ألف ريال في حساب العميل لمدة ثلاثة أشهر، وألا يقل راتب العميل عن 4000 ريال كشرط لتسهيل حصوله على «الشغالة».
تبشرنا هذه الشركات باستقدام عمالة منزلية من كينيا وكمبوديا، ولا أعرف لماذا كان اختيار هذين البلدين المضطربين أمنياً؟ أليست إثيوبيا مثالاً كافياً؟ أم يريدون الوقوع في أخطاء بعض مكاتب الاستقدام التي جلبت لنا بعض الخادمات والسائقين من سجون بلدانهم إلى منازلنا. في الحقيقة استبشرنا خيراً بهذه الشركات، ولكن يبدو أن فرحتنا تبددت، ربما نتفق معهم بالنسبة للشركات والمؤسسات وهذا ضمان لمرتبات العاملين خاصة في تدوير العمالة، لكن هل الشركات الجديدة راجعت شروطها قبل تطبيقها على الأرملة والمطلقة وبعض الأسر المحتاجة التي لا تستطيع توفير هذا المبلغ، أم أنها حريصة على عمالتها أكثر من حرصها على مصلحة المواطن؟ أجزم أن هذه الشروط التعجيزية لن يستفيد منها غير مكاتب الاستقدام في الدول المجاورة، التي سوف يلجأ إليها المواطن عوضاً عن اقتراض 50 ألفاً من البنوك أو شركات التقسيط بفوائد لا تقل عن 10%.
نحن نعرف أن أي شركة هدفها الربح لا اختلاف في ذلك، لكن إذا أرادت أن تسن لنا شروطاً تعجيزية من طرف واحد فهذا مرفوض تماماً، ونحن بدورنا نطالب وزارة العمل بأن تشمل الـ 20 ألف تأشيرة نسبة السعودة التي تنص عليها الوزارة؛ كون هؤلاء المستقدمين موظفين لدى هذه الشركات، كما نطالب بعمالة منزلية مدربة خالية من الأمراض والسوابق، وفي حال أخلت بشروطها عليها دفع غرامة مالية للمتضرر لا تقل عن شرطها التعجيزي كي لا تجعل المواطن يتساءل هل خرجنا من حفرة مكاتب الاستقدام كي نقع في «دحديرة» الشركات؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٢٣) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٦-١١-٢٠١٣)