في خطوة تُهيئ لاستقرار أكبر في المنطقة العربية من محيطها إلى خليجها، أقرَّ وزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج العربية شراكة استراتيجية مع المغرب والأردن البلدين العربيين اللذين طالما انتهجا سياسة عربية متزنة تجاه قضايا الشعوب العربية والإسلامية، وهذه الخطوة تؤكد على الدور الخليجي بقيادة المملكة في حضور أقوى على الساحة العربية في ظل غياب وتراجع العمل العربي المشترك والنظام العربي بعد ثورات ما سمي بالربيع العربي الذي أتاح تدخل قوى إقليمية وعالمية في الشأن العربي، خاصة في الأحداث الجارية في سوريا.
وبالتوازي مع هذه الشراكة الاستراتيجية فإن وزراء دول مجلس التعاون وخلال لقائهم التحضيري للقمة الخليجية التي ستنعقد الشهر القادم التقوا وزير خارجية اليمن للتأكيد على وقوف دول مجلس التعاون إلى جانب اليمن في مسيرته نحو الاستقرار عبر تنفيذ المبادرة الخليجية التي ما زالت تجد بعض الصعوبات في تنفيذها نتيجة التدخلات الإقليمية في هذا البلد.
التحديات التي تواجهها المنطقة ودول الخليج تتطلب من هذه الدول مزيداً من التفاهم وتغليب مصالح الشعوب على أي اعتبارات أخرى والسير قدما نحو الاتحاد الخليجي الذي دعا إليه خادم الحرمين الشريفين، انطلاقاً من رؤية واضحة وحرص على توحيد كلمة هذه الشعوب في وجه التحديات التي تواجهها وتواجه المنطقة العربية بشكل عام، ولدرء الأخطار في عالم غاب عنه القانون الدولي وغيب مجلس الأمن الدولي الذي ارتهنته بعض القوى الكبرى عبر الفيتو الذي تستخدمه لمصالحها بعيداً عن تطلعات الشعوب وحقوقها.
الاتحاد الخليجي المنشود والشراكة الاستراتيجية مع الأردن والمغرب إضافة لوقوف المملكة ودول من مجلس التعاون إلى جانب حكومة مصر التي بدأت باستعادة موقعها العربي وعافيتها من الرياح التي عصفت بها، ستعيد بالتأكيد رسم معلم جديدة لمنطقة الشرق الأوسط خاصة بعد كثير من المؤشرات التي تدل على تحولات سياسية دولية كبيرة سيكون لها تأثير مهم على هذه المنطقة التي باتت أكثر اضطراباً من أي وقت مضى، وباتت في أمس الحاجة لاستقرار ورؤية سياسية واضحة تجاه ما يجري.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٢٥) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٨-١١-٢٠١٣)