يُشاع أن تحسين الخدمات الصحية قيد الدراسات والأبحاث للظهور بالمستوى اللائق لتنال رضى المواطن، ويُشاع أن المواطن قد يُصاب بردة فعل مخيبة ولكنه يتذكر أن الدراسات قد لا تتطلب وقتاً نظراً لوجود كراسي البحث الصحي العديدة، التي قد تفوق عدد مشكلاتنا الطبية.
ويُشاع أن الكل يسأل: ماذا ستقدم الكراسي البحثية للمجتمع الصحي؟
ويُشاع أن ما يُقدم لا يزيد على مكافأة تُصرف للمشرف المحلي والأستاذ العالمي وبعض النثريات لتوفير زيوت وعجلات للكراسي وقليل من الندوات لتلميع الكراسي والقائمين عليها وتوظيف بعض الصحفيين لإبراز إنجازات الكرسي القادمة!
ويُشاع أن كثيرين يتساءلون: أين الأبحاث ونتائجها؟ ومدى تأثيرها في عجلة التنمية؟ وما الذي تغير أو تطور؟ مرددين أمَا كان الأجدى أن تُصرف تلك الأموال في سد الاحتياجات وتوفير النواقص؟ أليس من الأفضل الاكتفاء بكرسي واحد ليبحث الوضع المتدهور في بعض الخدمات عوضاً عن عشرات اللجان التي لا عمل لها إلا الاجتماعات، ولا همَّ لها إلا صرف البدلات، ولا توصيات لها إلا زيادة اللجان والاجتماعات.
ويُشاع وبقوة أن الكراسي في ازدياد، وأن الأبحاث في تناقص، وأن عدد المهرولين والواقفين والصافِّين في الطوابير بحثاً عن كرسي ودواء في ارتفاع، ويُشاع أنه إذا تم تأمينهما فلا مانع من الترف البحثي والتبذير المالي وجلب الأساتذة العالميين ذوي العيون الزرقاء والشعر الأشقر كبار السن، عفواً كبار العلم، ليقضوا نحبهم، عفواً عمرهم، في خدمة البحث العلمي ببلدي!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٢٥) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٨-١١-٢٠١٣)