عادت المظاهرات للشارع التونسي احتجاجاً على حركة النهضة التي اتهمها معارضوها بالاستئثار بالحكم ورفضها تلبية رغبات الشارع التونسي وسرقتها ثورته، بعد تعثر الحوار الوطني الذي رعاه الاتحاد العام للشغل وفشل جميع المحاولات في الاتفاق على رئيس حكومة جديد، إضافة إلى رفض الحكومة التي ترأسها حركة النهضة الاستقالة مخالفةً الاتفاقات التي تمت في جلسات الحوار بين الأطراف التونسية الوطنية والحزبية.
وفي الوقت الذي تشهد فيه البلاد عطالة سياسية بفعل الخلافات الحادة بين الحكومة والمعارضة، يزداد الوضع الاقتصادي تردياً وتشل حركة الإضرابات قطاعات حيوية من المؤسسات الحكومية والاقتصادية، مع تصاعد المواجهات بين المتظاهرين والحكومة.
ويزداد سخط التونسيين وغضبهم على حركة النهضة والحكومة بعد ثلاثة أعوام على ثورتهم التي أطاحت بالحكم السابق، فالوضع الاقتصادي والأمني في تدهور مع ازدياد استهداف التنظيمات المتشددة للجيش والشرطة والقادة السياسيين من المعارضة، واتهام حركة النهضة بالتواطؤ مع هذه التنظيمات، إضافة إلى الأوضاع الاجتماعية التي تردَّت مع ارتفاع معدل البطالة والفقر وتدني مستوى التعليم، وفشل الساسة في الاتفاق حول مخرج وطني، مع تباعد شقة الخلافات على أسس أيديولوجية وحزبية وشخصية في حالات أخرى.
ويلتف معظم التونسيين حول الاتحاد العام للشغل كضامن وحيد لضبط إيقاع الخلاف بين القوى السياسية، وضبط حركة الشارع من الانفلات والفوضى التي قد تهدد مستقبل البلاد، ويرى مراقبون للشأن التونسي أن حركة النهضة تتخذ موقف ارتياب وشك تجاه اتحاد الشغل بشكل خاص، والقوى السياسية الأخرى، وستبقى على إصرارها في التشبث بالسطة عبر البحث عن حلفاء جدد يقلب الكفة لصالحها بشكل مطلق في الانتخابات المقبلة، وهذا ما يدفع بقادتها لتأخير أي اتفاق مع قوى المعارضة، وتأتي محاولاتها في إدخال الجزائر كوسيط كمحاولة جديدة لإطالة الأزمة في تونس وبقائها في حكم البلاد.
وهذا التصعيد الذي تشهده البلاد ضد حركة النهضة والحكومة مرشح بالتصاعد مما قد يهدد أمن واستقرار تونس وقد يدخلها في دوامة من العنف والعنف المضاد إذا ما استمرت العطالة السياسية وتوقف الحوار الوطني وتمسك «النهضة» وفرقاء سياسييين آخرين بمواقفهم بعيدا عن مصالح الوطن العليا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٢٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٩-١١-٢٠١٣)