إذا كانت القوى الفاعلة عالمياً – واشنطن وموسكو تحديداً- تعتقد أن المعارضة السورية سترضخ في نهاية المطاف لإملاءات «جنيف- 2» وستقبل بدور لبشار الأسد في المرحلة الانتقالية فهي بالتأكيد تراهن على خيار سينتهي بالفشل، فكل قوى الثورة تجمع على ضرورة أن تكون سوريا المستقبل خالية من الأسد وزمرته.
إن هذا الغموض في موقف القوى العالمية من الأسد يدفع إلى التساؤل حول رؤيتها لوضعه مستقبلاً، هل تعتقد واشنطن أنه يمكن لهذا النظام أن يستمر؟ رسمياً يقول جون كيري إنه لا مجال لوجوده مستقبلاً، لكن الأداء الأمريكي – إذا ما استثنينا هذه التصريحات- يثبت عكس ذلك، إذ يبدو أن أحداً لا يضغط في هذا الاتجاه قبل الذهاب إلى جنيف في نهاية يناير المقبل.
لا يمكن تصوُّر أن يكون هذا هو موقف المجتمع الدولي من الأسد، الاكتفاء برفض استمراره في السلطة دون ممارسة أقصى درجة من الضغط لإجباره على تركها، هذا إذا كانت هذه القوى العالمية تسعى حقيقةً إلى إنجاح مؤتمر جنيف.
إن نجاح المحادثات متوقف على هذه النقطة، وعدم حسمها أو تجاهل الأمر كليةً إرضاءً لروسيا يجعل احتمالات نجاح المؤتمر ضئيلة للغاية، ويهبط بسقف الطموحات، ولو نظر الأمريكيون إلى كل الأطراف الفاعلة في الأزمة السورية لوجدوا أن أحداً لا يختلف على انتهاء مستقبل الأسد إلا موسكو وطهران باعتبار أنهما الداعمتان الأكبر له، ولذا سيكون من غير المقبول أن يفرض الروس والإيرانيون إرادتهم على إرادة ثورة سوريا المدعومة من العالم الحر، والأسوأ أن ترضى القوى الدولية بهذا الوضع من باب أن مصالحها تفرض عليها ذلك.
على واشنطن إدراك أن كل الأعين متجهة إليها، لبيان ما إذا كانت ستقدم سوريا قرباناً لاتفاقها مع طهران أم لا؟!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٢٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٣٠-١١-٢٠١٣)