ماذا عن مستقبل حزب الله؟ سؤالٌ ترتبط إجابته بمآلات الصراع السوري بعد أن قرر الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، إمداد بشار الأسد بالمقاتلين لمعاونته على وأد الثورة السورية فربط مصيره بمصير حليفه في دمشق.
إن زوال النظام في دمشق سيمثل أكثر صدمة للحزب لأن الأسد كان حلقة الوصل بينه وبين الداعم الأكبر في طهران.
سيتضرر حزب الله بشدة لو انتصرت ثورة سوريا لذا فهو يحاربها بكل قوة ويدفع بعناصره إلى الأراضي السورية حفاظاً على مستقبله.
وسيضطر الحزب بعد هزيمة الحليف في دمشق إلى التجاوب رغماً عنه مع القوى اللبنانية الداعية إلى إعادة فتح ملف سلاح الحزب.
وتشترط هذه القوى جملةً من الشروط لتحقيق احتواءٍ مثالي لحزب الله في الحياة السياسية، أهمها شرطان: إخضاع سلاح الحزب للدولة اللبنانية بحيث تتلاشى فرصة أن يصطدم بسلاح جيش لبنان تحت أي ظرف، والتصرف باعتباره حزباً لبنانياً لا إيرانياً بحيث تصبح المصلحة اللبنانية الخالصة فوق أي اعتبارٍ آخر لديه وبحيث لا يظل ورقة تحركها طهران كيفما شاءت وتستخدمها للضغط على القوى العالمية كلما تعرضت إلى ضغطٍ دولي.
إن استجابة حزب الله لهذه الشروط ستفقده الدور الذي تأسس من أجل لعبِه، وهو خوض المعارك السياسية في الشرق الأوسط بالوكالة عن إيران وسوريا وتصدير أيديولوجية نظام طهران إلى دول المنطقة، حينها لن يكون تنظيماً عسكرياً يضغط على الدولة اللبنانية، وهو ما يفسر لماذا يستميت في القتال داخل سوريا؟ إنه يستهدف الحفاظ على وضعيته الحالية ومكاسب حلفائه.
غير أن هذه المعركة غير متكافئة، فإرادة السوريين أقوى من أجندة حزب الله، هم يقاتلون لأجل وطن لا لأجل تنفيذة أجندة طائفية.
وحينما تنتهي المعركة لن يكون أمام حزب الله إلا توفيق وضعه والمشاركة في الحياة السياسية كأي حزب لبناني آخر يعمل في إطار النظام الدستوري القائم في لبنان دون أن يكون له جناحٌ عسكري، ويتطلب الأمر حينها إعادة صوغ أفكاره ومنطلقاته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٢٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٠١-١٢-٢٠١٣)