حاول البعض تصوير دول الخليج العربي وكأنها انزعجت لإبرام اتفاقٍ بين إيران ودول مجموعة 5 + 1، والحقيقة أن إبرام اتفاق يحد من البرنامج النووي الإيراني أمر إيجابي في حد ذاته، بل إن دول الخليج طالبت به مراراً في إطار دعواتها المتكررة إلى إخلاء منطقة الشرق الأوسط من أي سلاحٍ نووي.
وبمجرد أن وُقِّعت الاتفاقية الأخيرة في جنيف رحبت بها دول الخليج العربي التي تنتهج على الدوام نهج الحوار وتعتمد الحلول السياسية لمواجهة أية مشكلات.
غير أن تورط إيران في الصراع السوري ودعمها بشار الأسد بالمال والسلاح والمقاتلين يدفع الجميع إلى التساؤل حول ما إذا كان الاتفاق بشأن النووي الإيراني تطرق إلى الأزمة في سوريا أم لا، وإن تطرق فما حقيقة ما يُقال عن صفقة تطلق يد إيران في الأراضي السورية مقابل تنازلها عن بعض الأمور في برنامجها النووي؟ سؤالٌ يُطرَح منذ إتمام الاتفاق ولم تجب عليه أطرافه حتى الآن.
وإذا كانت الإجابة على هذا السؤال بلا، فلماذا هذا التجاهل لأزمة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتهدئة في المنطقة؟ ولماذا لم تستغل واشنطن مفاوضات النووي لممارسة ضغط على طهران وإرغامها على تقديم تنازلات في ملف سوريا مقابل تخفيف عقوبات اقتصادية مفروضة عليها؟
دول الخليج العربي تريد من إيران احترام الجوار والكف عن التدخل في شؤون دول المنطقة وعن دعم قتل السوريين وفتح ملف الجزر الإماراتية المحتلة.
أما تصوير دول الخليج على أنها منزعجة من أي اتفاق تبرمه إيران فهو نوع من التضليل، ذلك أن إبرام مثل هذه الاتفاقيات التي تحسِّن من علاقة الإيرانيين بالمنطقة كان دائما أحد المطالب التي ينادي بها الخليج، وعلى رأسها إخلاء المنطقة من السلاح النووي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٢٩) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٢-١٢-٢٠١٣)