لن أتحدث عن فعاليات ملتقى الباحة الإعلامي الذي استمر ليومين كاملين، فما قامت به الوسائل الإعلامية بأنواعها المقروءة والمرئية والمسموعة من نشر ورقي ورقمي وبث تليفزيوني ونقل إذاعي تستحق الشكر، ولعل أحد أهم أهداف ذلك الملتقى تحقيق التنمية بكافة أوجهها من خلال الإعلام الذي يُعد المكون المهم في تشكيل ثقافة الشعوب وتوسيع مداركهم وإشباع رغباتهم والتغيير الإيجابي في اتجاهاتهم. حيث يعتبر المؤثر الأقوى والأسرع وصولاً إلى جميع شرائح المجتمع، سيما في وقتنا الراهن الذي ينازعنا – خصوصاً- الإعلام الجديد في كل شؤون حياتنا المعيشية بل في جميع الأوقات وكل المواقع سواء داخل البيت وخارجه أقول : لن تكون هذه المقالة كمنشور عما حدث في الملتقى، فأزعم أن ما تم تغطيته كان جيداً بل سأنعطف في الكتابة عن جانب مضيء وحيوي ألا وهو فئة الشباب الذين واصلوا عملهم منذ أسابيع حتى ما بعد الملتقى يعملون دون كلل أو ملل ودون النظر لأي مردود مادي، من منطلق إحساسهم بأهمية المشاركة في بناء الوطن بما يمتلكونه من فكر خلاّق وطاقة وجهد كبيرين، لذا جاءوا وعملوا وواصلوا الليل بالنهار بمحض إرادتهم، وهذا دليل حبهم وانتمائهم وإخلاصهم لوطنهم الذي يستحق الكثير.. والكثير من التضحية والعطاء. قام شباب الباحة بأدوار رائعة في جميع مفاصل الملتقى تنم عن حس ووعي ورسالة بيضاء في إطار حرصهم على المشاركة الفاعلة في أي منشط ثقافي أو اجتماعي أو إعلامي، وكأنهم بهذا الفعل المتميز والحيوي يقولون :ها نحن موجودون، والواقع يقول نعم أنتم ساكنون في قلب الوطن وأحداق العيون أنتم عماد الوطن وعدة المستقبل.
فأكثر شيء كان لافتاً للانتباه مشاركة الكوكبة الجميلة من الشباب، التي نالت رضا وابتهاج سمو أمير منطقة الباحة مشاري بن سعود بن عبدالعزيز وكذلك سمو رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار سلطان بن سلمان، ومعالي وزير الثقافة الدكتور عبدالعزيز خوجة وسعادة وكيل إمارة المنطقة الدكتور حامد الشمري وقد عبروا من خلال كلماتهم، تقديراً وتثميناً لهذا الجهد والعطاء من الشباب المتطوعين.
يقول أحد الضيوف : أكثر ما سرّني في الملتقى مبادرة الشباب بالمشاركة الواعية فحين وصلنا إلى مطار العقيق بالباحة استقبلونا بوجوه «هاشة باشة» متطلعة إلى مستقبل مضيء وزاد سرورنا أن أحدهم أقلنا بسيارة من ساحة المطار إلى مقر السكن وقد عرفنا بأنه في السنة النهائية بكلية الطب وبدأ يتحدث بأسلوب مهذب وثقة كبيرة ومعرفة جيدة بتطلعات الشباب وآمالهم موضحاً جغرافية الباحة والمواقع السياحية بها، نقف عند هذه المعلومة التي حكاها أحد ضيوف الملتقى ونقول: رغم النجاح الذي حققه الملتقى الإعلامي سواء من خلال الأسماء البارزة والفاعلة في المجال الإعلامي والأكاديمي، وما احتواه الملتقى من أسماء رسمية وغير رسمية مؤثرة وما طُرح من أوراق عمل كانت معمقة ومداخلات ثرية وتوصيات جيدة، إلا أن جهود الشباب كانت في ظني المكون الأول للنجاح الحقيقي فهم نهر عطاء متدفق وطاقة خلاقة، يستحقون التكريم والتحفيز والتشجيع وفتح مجالات أوسع لطاقاتهم وأفكارهم ورؤاهم وأمانيهم، وما دام هؤلاء الشباب بهذا الطموح الوثاب والرؤية الواعية والثقافة الواسعة والوطنية الصادقة والرغبة الكبيرة في المشاركة التطوعية، فإن من الضرورة المبادرة من الجهات الرسمية وغير الرسمية، بالاقتراب منهم واستثمار إمكانياتهم وحفز طاقاتهم واكتشاف وصقل مواهبهم وتنمية قدراتهم، لأنهم ثروة الوطن ومفخرته الحقيقية، وهم المستقبل المضيء إن شاء الله، فهم قادرون على صنع أشياء تخدم الوطن ويحتاجون إلى تهيئة المناخ المناسب والتشجيع الدائم والدعم المتواصل ليستمروا في البذل والعطاء.
فاصلة: نبارك لمنطقة الباحة أميراً وسكاناً نجاح الملتقى، وللصديقين الكريمين الأستاذ الإعلامي محمد ناجم أمين عام الملتقى مدير المركز الإعلامي في منطقة الباحة والمهندس عبدالرحمن مهدي المدير التنفيذي لمؤسسة الوقت الآخر اللذين بذلا كثيراً من الجهد والوقت في سبيل تحقيق هذا المنجز.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٢٩) صفحة (١٢) بتاريخ (٠٢-١٢-٢٠١٣)