ليس الاتحاد بين دول الخليج العربي، بعد عقودٍ من «التعاون»، قراراً يصدره قادة الدول فحسب، وإنما هو سياق سياسي واجتماعي يستهدف حماية الجسم الخليجي من تهديدات تكاثرت حوله، وتهيئة الظروف التي تتيح له تحقيق أكبر قدر من المكاسب والحفاظ على ما تحقق بالفعل.
إن الاتحاد قرار مشترك يصدره القادة وتطبقه الحكومات والأجهزة المعنية، ويتعاون في إنجاحه المواطن الخليجي الواعي بأهميته، إنه ليس قراراً إدارياً فقط، بل هو ترجمةٌ أيضاً لإرادة مجتمعية، إنه مشروع المواطن وليس الحكومات، وإن كانت الأخيرة هي التي ستُدخله إلى حيز التطبيق.
هذه الحقيقة أدركها قادة ورؤساء وفود دول مجلس التعاون في قمتهم الأخيرة في المنامة – قبل عام- لذا أكدوا في بيانهم الختامي حينها ضرورة العمل على تعزيز روح «المواطنة الخليجية» لدى أبناء دول المجلس وصولاً إلى تحقيق المواطنة الكاملة التي تعزز اللُّحْمة الاجتماعية والترابط الاجتماعي.
إنها معانٍ اجتماعية في المقام الأول قبل أن تكون سياسية أو اقتصادية، فالوحدة تحتاج إلى الظهير المجتمعي المدرك أهميتها والممارس قيمها، إنها فعل وممارسة وليست قواعد جامدة.
ولكَمْ انتهت مشاريع وحدةٍ في الشرق الأوسط بالفشل نتيجة غياب هذه المفاهيم وبفعل تطبيق صيغة الاتحاد على الورق دون تحويلها إلى نسق اجتماعي، فافتقدت الحاضنة التي تعينها على النمو، وانتهت سريعاً.
وفي الحالة الخليجية، لدينا البيئة المساعدة، لدينا تعاون يصل إلى أعلى درجة من التنسيق في عدة مجالات مهمة، ولدينا درجة – يمكن البناء عليها- من وعي المواطنين بأهمية الاتحاد.
يبقى أن نحيل هذه الإرادة إلى مشروع متكامل يرتكز على البعد المجتمعي الذي سيطيل عمر هذا الكيان المنتظر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٣٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٩-١٢-٢٠١٣)