الـمـرض الشـــهيّْ

5021331
طباعة التعليقات

جازانأمل مدربا

دراسة: 99% من الوجبات السريعة لا تلتزم بالمعايير الغذائية السليمة
رند بدوي: جاذبية المطاعم نتجت عن قدرتها على كسر الروتين اليومي
الكيماويات المستخدمة في تلوين الأغذية هي نفسها ملونات مساحيق التجميل
إيمان بدر: الوجبات السريعة رفعت مخاطر النوبات القلبية بين الصغار
واحد من كل ثلاثة أطفال سعوديين يعاني من السمنة المفرطة

تشهد ظاهرة الوجبات السريعة تنامياً ملموساً، حيث لا يكاد شارع من شوارعنا يخلو من أحد المطاعم التي تقدمها. وفي الوقت الذي لا تتيح فيه الجهات الرسمية إحصائيات موثوق بها حول حجم قطاع مطاعم الوجبات السريعة، فإن أثرها يغني عن أي إحصائية، وهو ما يمكن رصده من خلال تزايد معدلات الإصابة بأمراض مستجدة على المجتمع كسكري الأطفال والسمنة المفرطة، والتوترات العصبية الناتجة عن استخدام مواد كالأصباغ والتوابل وغيرها في إنتاج تلك الوجبات. وفي هذا الصدد، تبدو الساحة خالية من أي وجود مهم لوزارة الصحة التي لم تفرض شروطاً معينة على تلك المطاعم تحول دون وصول أضرار وجباتها للأطفال، كما لا تتيح الوزارة إحصائيات دقيقة عن الأمراض الناتجة عنها. وكل ما هو متاح مجرد اشتراطات صحية تفرضها البلدية على تلك المطاعم لضمان سلامة الأطعمة وصحة معدّيها، كما تحاول وزارة التربية والتعليم حظر تلك الأغذية في المدارس، لكن … هل ثمة جهة تستطيع منع وصولها للأطفال خارج المدارس؟

معايير مفقودة

بشكل أو بآخر، نستطيع أن نجزم بأن عديداً من مطاعم الوجبات السريعة نجح في قهر المقاومة التي تبديها جمعيات مهتمة بالشأن الصحي أو مختصون يحاولون لفت الانتباه إلى مخاطر الوجبات السريعة، وذلك من خلال تنويع وسائلها الدعائية؛ لاستقطاب الأطفال والمراهقين، عن طريق توزيع هدايا متنوعة على الأطفال، ووضع اللوحات الدعائية التي تُروِّج لبعض الوجبات بأسعار مناسبة عند الإشارات المرورية، إلى جانب تخصيص أماكن بين أروقتها للعب والترفيه بتزويدها ببعض الألعاب الإلكترونية والحركية، وكذلك وضع بالونات متنوعة بأشكال وألوان لافتة ومحببة عند الأطفال، إضافة إلى تعليق عديد من الملصقات لشخصيات كرتونية ومشاهير اللاعبين، خاصة في مناسبات الأعياد والإجازات. وكانت دراسة أمريكية نشرت هذا العام أشارت إلى أن أقل من (1%) من وجبات الأطفال تطابق المعايير الغذائية التي يوصي بها «المعهد الطبي الأمريكي» لفئة الأطفال، وهو ما يعني أن (99%) من وجبات الأطفال غير مطابقة لتلك المعايير. وإذا كانت ثمة معايير غذائية، فمن المسؤول عن تطبيقها؟

فرصة لكسر الروتين

تقول اختصاصية التغذية رند بدوي إن مطاعم الوجبات السريعة تشكل فرصة للطفل للتخلص من الروتين اليومي وتكرار الأغذية نفسها في المنزل، فالخروج إلى المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة يساعد على فتح شهية الطفل وزيادة تقبله الطعام، وهذا راجع إلى أن عديداً من الأطفال يفرض عليهم طعام المنزل ويكون الجو النفسي عند تناول الوجبات اليومية خصوصًا وجبة الغداء غير مريح، وغالبا ما يرفض الأطفال والمراهقون تناول الحليب وبعض الأغذية مثل البيض عند وصولهم سن البلوغ، وذلك كنوع من إثبات الوجود ورفض أوامر الأسرة لإجبارهم على تناول هذه الأغذية، كما أن المشاحنات التي تحدث أثناء تناول الغداء في المنزل مثل توبيخ الطفل على تصرفات معينة تجعل الطفل لا يرتاح كثيرًا للجلوس على مائدة الطعام ويحاول إنهاء طعامه بسرعة، وعند الخروج إلى المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة نجد الطفل هو الذي يحدد نوع الطعام الذي يريده ما يعطيه نوعًا من الاستقلالية في اتخاذ القرار، وهذا الجانب غير متوفر في المنزل حيث يفرض الطعام على الطفل ويجب عليه أن يأكل ما تم إعداده لجميع أفراد العائلة، ومن هنا نلاحظ في مطاعم الوجبات السريعة أن كل فرد في الأسرة يتناول أطعمة قد تختلف عن الأفراد الآخرين.

مخاطر صحية

لكنها حذرت من أن بعض الأغذية السريعة تحتوي على نسب عالية من الدهون، وبيّنت أن الغذاء الذي يحتوي على الدهون يكون مقبولاً ومستساغًا بشكل أفضل من الأغذية قليلة أو عديمة الدهون، وأقرب مثال على ذلك الحليب كامل الدسم والحليب منزوع الدسم، حيث نجد أن أغلب الناس يرفضون ولا يستسيغون الحليب منزوع الدسم، فمن وظائف الدهون تحسين نكهة الطعام، فما يحدث أشبه بخدعة لحاسة التذوق عندنا؛ فرائحة الطعام وطعمه ينمان عن جودته في مطاعم الوجبات السريعة، ولكن هذا يكون صحيحـًا إذا كان ذلك الطعم وتلك الرائحة ينبعثان من الطعام ذاته، فالحقيقة أنهما يأتيان من المواد الصناعية المضافة، ولا يقتصر الأمر على الرائحة والطعم بل هناك مكسبات لون تضاف إلى الأطعمة المصنعة كي تبدو طازجة وجذابة، وتستخدم تلك المواد الملونة وتوضع على الصلصات المختلفة والمشروبات الباردة والبهارات وأطباق الدجاج…إلخ.

ملونات الأغذية

وكشفت البدوي عن معلومة اعتبرت أنها غير معروفة لكثير من الناس وهي أن كثيراً من المواد الكيميائية المستخدمة في تلوين الطعام هي نفسها التي تستخدم في صناعة مواد التجميل، طبعا هذا ناهيك عن أن الاعتماد على الأطعمة المقلية في الأساس يؤدي لتعاظم احتمالات الإصابة بمرض السرطان لاحتوائها على كميات كبيرة من مادة أمريلاميد، وهي مادة كيميائية مصنفة كمادة مسرطنة للبشر. وأشارت إلى أن إحدى الدراسات الغربية أثبتت أن (98%) من إعلانات الأطعمة التي يشاهدها الطفل تمثل إعلانات لأطعمة غنية بالدهون والسكريات والملح. وأضافت أنه عند الحديث عن الإعلانات والترويج للأطفال فلابد من الإشارة إلى نقطة جوهرية، وهي أن الطفل في الفئة العمرية أقل من ثماني سنوات يفتقد إلى القدرة على التمييز بين الإعلان التجاري الذي يشاهده وأي محتوى آخر غير تجاري، مع التركيز على الدعاية الكبيرة التي تقدمها هذه المطاعم في التسويق لأغذيتها على الأطفال عبر البرامج والألعاب الإلكترونية.

ألعاب خطرة

وتسلط البدوي الضوء على إشكالية أخرى، تتعلق بطبيعة الهدايا والألعاب المقدمة، حيث تؤكد أنه بالرغم من أن هدفها الظاهري هو التسلية، إلا أنها غالباً ما تكون من النوعيات الرخيصة التي تفتقر إلى شروط السلامة وتدخل في صناعتها مواد كيميائية ضارة عند تداولها بأيدي الأطفال، مضيفة أنها عندما تصل إلى أفواههم فإنها تمتص في الجسم، إلى جانب أنها تتكون من جزيئات صغيرة سهلة الكسر قد يبتلعها الطفل بطريق الخطأ.

أمراض مزمنة

من جانبها، عبرت اختصاصية التغذية إيمان بدر عن اعتقادها بأن الوضع لدينا أسوأ مما هو عليه الحال في أمريكا والدول الأوروبية، وهو مؤشر ينذر بخطورة محتملة على صحة الناشئة، فعديد من أطعمة الوجبات السريعة أو الخفيفة بما في ذلك وجبات «البرجر» و»البيتزا» وقطع الدجاج والمشروبات السكرية، وغيرها تحتوي على نسب عالية من المواد الضارة بالجسم، التي تتسبب في ارتفاع نسب الدهون أو السكريات أو كليهما إضافة إلى الملح. ولاشك أن إفراط الأطفال أو المراهقين في تناول هذه الأطعمة ينتج عنه تبعات صحية سلبية، سواءً على المدى القريب، ومن ذلك السمنة ومضاعفاتها، وفرط ضغط الدم، ومقاومة الأنسولين، أو على المدى البعيد، برفع احتمال الإصابة بعديد من الأمراض المزمنة عند الكبر. وقالت لقد بتنا نشهد إصابة بعض الأطفال بأمراض مزمنة لم نكن نعهدها من قبل، كالإصابة بداء السكري من النوع الثاني، وهو ما يصيب الكبار غالباً، إلى جانب الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية في أعمار مبكرة لا تتجاوز (30) عاماً.

سمنة مفرطة

وكشفت بدر عن أن نسبة انتشار السمنة لدى الأطفال والشباب في الفئة العمرية (5-18) سنة تقارب (35%) في «المملكة»، وهذا يعني أن واحداً من كل ثلاثة أطفال يعاني من زيادة وزن أو سمنة، وأكدت أن السمنة المفرضة لدى الأطفال تُعد من أخطر مهددات الصحة العامة في «المملكة». ورأت أن تمادي تلك الشركات في إغراءاتها قد يُجهض عديداً من المبادرات الرامية إلى الحد من السمنة التي تنفذها القطاعات الصحية، في ظل إنفاق مطاعم الشركات العالمية ومصانع الأطعمة والمشروبات الملايين سنوياً على الإعلانات الموجهة للطفل، لصنع ما يسمى بالولاء للمُنْتَج، عبر الإعلانات المباشرة أو غير المباشرة في «التليفزيون» و«المجلات»، إذ يتم فيها إدخال شعار الشركة ومنتجاتها في الأفلام وألعاب الأطفال والهدايا والملابس، كما تشمل أساليب الترويج والتسويق أنشطة الدعاية والرعاية للأنشطة والأعمال الخيرية، واستخدام المشاهير والشخصيات الكرتونية. ولفتت إلى أن عديداً من الدراسات أثبتت وجود براهين واضحة بين مشاهدة إعلانات أطعمة الوجبات السريعة والحلويات والأطعمة الخفيفة والمشروبات غير الصحية في التليفزيون واختيار الأطفال لها أو شرائها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٣٧) صفحة (١١) بتاريخ (١٠-١٢-٢٠١٣)