يعكس توجيه مجلس التعاون الخليجي الدعوة إلى رئيس الائتلاف السوري المعارض، أحمد الجربا، لحضور قمة قادة ورؤساء وفود دول الخليج العربي في الكويت، وعياً خليجياً بضرورة عدم ترك الشعب السوري وحيداً في مواجهة نظام بشار الأسد وحلفائه، لأن في ذلك مخاطر عديدة على المديين القريب والبعيد.
إن دعم السوريين والوقوف إلى جانب ممثلي المعارضة الرئيسين، الذين يحظون بإجماعٍ سوري في الداخل والخارج، يقطع على إيران طريق التغلغل داخل سوريا مستقبلاً ويقطع على أي قوى خارجية أخرى طريق بناء نفوذٍ في الداخل السوري يحول دون أن يكون قرار دمشق سورياً بنسبة 100%.
ولعل تجربة العراق التي تم تسليمها إلى إيران في ظروفٍ غامضة، لتتحكم الأخيرة في قرارها وتتدخل في تشكيل حكوماتها، يَمثُل في الأذهان، ولذا لابد من الحيلولة دون تكرار هذه التجربة المريرة التي صنعت التوترات في المنطقة وفصلت بغداد شيئاً ما عن الحاضنة العربية، والحل لمنع تكرار ذلك هو توطيد العلاقة بالممثلين الشرعيين للشعب السوري ورفض تسلط أي قوى خارجية عليهم لحين العبور بسوريا من هذه المرحلة، وهذا ما يعمل عليه مجلس التعاون.
إن الخليج العربي يريد لسوريا أن تبقى عربية وألا تكون لقمة سائغة يتم تقديمها على طبق من فضة إلى إيران أو أي دولة أخرى، فعروبة سوريا مسألة أمن قومي بالنسبة للمنطقة ولا يمكن التفريط فيها أو السماح لمن يحاولون إلغاءها بتحقيق أهدافهم.
إن هذه المخططات تستهدف إرباك الشرق الأوسط وخلق جبهات صراع فيه، والوسيلة التي يلجأ إليها أصحاب هذا المخطط هي استغلال التوترات داخل الدول العربية والنفوذ إليها لتجنيد قوى فيها تعمل وفق أجندتها، وقد لاحظنا أن إيران سعت إلى النفوذ داخل اليمن مستغلةً أزمتها الأخيرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٣٨) صفحة (١٥) بتاريخ (١١-١٢-٢٠١٣)