نسي جراحون قفازاً داخل امرأة «42 عاماً»، بعد أن أجروا لها عملية استئصال الرحم، شعرت بتوعك بعد العملية واعتقد الأطباء في البداية أنها أصيبت بعدوى، وصفوا لها مضادات حيوية، اكتشفت الخطأ بعد ثلاثة أيام من العملية حين ذهبت إلى دورة المياه في المستشفى وشاهدت القفاز، إدارة المستشفى قدمت اعتذاراً للمرأة عن المعاناة جراء الخطأ، وفتحت تحقيقاً، الاستشاري ورئيسة الممرضات «قدما الاعتذار بصورة شخصية للمريضة». لم تقم الدنيا وتقعد ولم تخرج علينا بعض الصفحات والمواقع الإلكترونية بعنواين مثيرة متسائلين إلى متى تحصد الأرواح؟ لتضيف أخرى اليوم قفاز وغداً باقي الأدوات في بطن المريض، ولم يخرج علينا بعض الإعلاميين «وهم قلة» ليصفوا الطبيب بالجزار والقاتل، ولم يطالبوا بإيقاف الطاقم وقفل المستشفى وسجن الفريق الطبي وإقالة الإدارة واستقالة الوزارة ومحاكمة الوزير، ولم يتناقل الركبان بالواتساب المصاب الجلل.
أتعرفون السبب أيها الأحبة؟
السبب أن الحادث وقع في المستشفى الملكي بمدينة داربي البريطانية حيث يحسب الإعلام والقائمون عليه ألف حساب قبل كتابة الخبر، ويناقشون أدق التفاصيل قبل النشر لعلمهم أنهم محاسبون على كل كلمة وحرف وبأن القضايا سترفع والتعويضات بالملايين وأنه لا نشر إلا بوجود وثائق وتقارير وليس نظام الفزعات وأن حريتهم الصحفية لها حدود وأن للصحة وأهلها حقوقاً.
أستحلفكم بالله كيف سيعمل الطبيب وكاميرا الجوال تصوره، وكيف ستنجز الممرضة عملها ومتلصص يتربص لتصويرها، وكيف سنطور منشآتنا وبعضهم لا هم له إلا اقتناص السلبيات ونشرها دون رقيب؟
ألم يحن الوقت للمحاسبة؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٣٩) صفحة (١٦) بتاريخ (١٢-١٢-٢٠١٣)