سيسعى نظام بشار الأسد إلى تقديم بعض التنازلات الشكلية في مؤتمر جنيف- 2 كإشراك المعارضة بنسبة أكبر في إدارة المرحلة الانتقالية وإطلاق سراح بعض المعتقلين وفك الحصار عن عددٍ من المناطق إلى جانب أمور أخرى.
وسيحاول النظام إظهار هذه التنازلات أمام المجتمع الدولي باعتبار أنها أقصى ما يمكن أن يقدمه خلال هذه المرحلة، وأن على الطرف الآخر (قوى الثورة) تقديم بعض التنازلات من طرفها والاكتفاء بهذه «المكاسب» والعمل سوياً لإنهاء الصراع الذي سيدخل عامه الثالث بعد أشهر.
وسيساعد النظامَ على ترويج هذه الأفكار بعضُ المحسوبين اسماً على المعارضة وهم في الأصل يعملون لمصلحة النظام، هؤلاء يقودون أحزاباً محسوبة على المعارضة لكنها تعمل ضد مصلحة الثورة السورية، كما سيدفع في هذا الاتجاه حلفاء الأسد في الخارج، تحديداً في موسكو وطهران.
غير أن الواقع يشير إلى عدم وجود إمكانية لإنهاء هذا الصراع إلا بتجريم الأسد وزمرته، تجريمهم ومحاكمتهم محاكمات ناجزة حتى يتمكن السوريون من صناعة مستقبلهم على أسس سليمة، إذ لا يمكن تصوُّر التجاوز عن كل هذه الجرائم وبدء مرحلة جديدة دون معاقبة هذا النظام.
إن ما ارتكبه الأسد من فظاعات بحق السوريين يجعل من تجريمه هو ورجاله خطوة أولى نحو إعادة بناء السلم المجتمعي في سوريا، وإن تجريم هذا النظام خطوة لا غنى عنها لتحيا كل الطوائف والمكونات في إطار دولة مواطنة دون مهادنة أو انتقام، أما مسألة تجاهل تجريم هذا النظام، التي يتحدث عنها البعض بشكل غير مباشر، فستقود إلى بناء سياسي واجتماعي مرتبك قد يشهد تجدد الصراع مستقبلاً.
وإضافةً إلى محاولات النظام للإفلات من العقاب، سيسعى أيضاً إلى الحيلولة دون إقرار بنية سياسية في سوريا تتيح للأغلبية الحكم بالتعاون مع الأقليات، سيحاول دائماً منع الأغلبية في سوريا من إدارة شؤونها حتى وإن غاب أو غُيِّب لأي سبب عن المشهد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٤١) صفحة (١٣) بتاريخ (١٤-١٢-٢٠١٣)