سلاماً أيها الورد

تصوير: جواد الرومي

طباعة التعليقات

إبراهيم الحسين *

سلاماً أيها الورد
فقد شُقِينا بجمالك
فأمهلْنا قليلاً..
كي نحمل قلوبنا معنا
نحملها بأيدينا
وننصرف

اتركْ لنا أيها الورد بعضاً من مائِك النقي
نغسل عيوننا فيه
نغسلها من ظلالك ونتركها تطفو فيه
لنعود وحيدين نمشي دونها وننصرف

أيها الورد سلاماً
فدع لنا مساحة أخيرة
تركض الروح فيها..
بعيدا عن ألوانك
بعيدا عن أحوالك
بعيدا عن روائحك
خذها جميعا من جوفنا
الذي نغالبه
خذها بأصابعك
ودع لنا ضوءاً نمد العين فيه
إلى خسارتها
نرفعها تماما عن أخيلتك
العالية وننصرف

قل لنا أيها الورد كلمة
نُقنِع بها أيدينا
فلا تمتد إليك
وﻻ تلمسُ اسماً من أسمائك
اقتلْنا بتولّيك اﻷبديّ عنا
وﻻ عليك..
دعنا ننصرف

قل لنا أيها الورد..
أخبرنا
أن أوراقك لم تعد تتسع لنا
أن هواءك لم يعد لنا
وأن غصنك لم يعد قادرا على حملنا
قل لنا هذا أيها الورد
وانظر إلينا
ونحن نقتلع أنفسنا
نحملها بجذورها
نبعدها بعيدا عن أرضك
بعيدا عن صورك وصوتك
انظرْ إلينا وأنظرْنا..
نسلّم عليك،
وننصرف.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٤١) صفحة (٢٠) بتاريخ (١٤-١٢-٢٠١٣)