الغبار

تصوير: أسامة الألمعي

طباعة التعليقات

محمد البارقي

وينزل الغبار
ويرحل الغبار
والقلب يا أعز الناس
لايزال في انتظار
والشوق يا أعز الناس حطّم الإطار
وفتّح النوافذ المغلَّقة
وجاوز البحار
وزاده الرحيل يا حبيبتي
ومشهد الوداع والمحار
وعاد خائباً محطماً
كما تعود الأبطال في بعض الحكايا
دونما انتصار
وتبتدي وأنتِ في الغياب يا حبيبتي
حكاية الحصار
لِأنتهي… معلقا على مشارف النهار
تجتاحني الأحزان دون أن أحاول الفرار
وطالما حلمت بالفرار
العجز يا حبيبتي أحاط بي
إحاطة السوار
سئمت يا حبيبتي من الرحيل
في موانئ الغياب كل ليلةٍ
ومن تقمص الأدوار
أوَد لو أذوب في دوامة السكون
أو أضيع في التيار
لكنني أظل أمضغ السكوت والأسى
تطوف بي مشاعر غريبة الرؤى
حزينة الأفكار
أعود نحو حجرتي
مشتت الخطا
ككوكبٍ بلا مدار
يلوكني الطريق
والبيوت والأنوار
ويضحك الظلام ساخراً
بلا مدى ويصبح البكاء
داخلي كأنه انفجار
لِأنتهي… معلقاً على مشارف النهار
الليل يا أعز الناس
جارحٌ ومؤلمٌ وموحشٌ
بلا فنار
فلتعذري تشاؤمي
فلم يعد في الروح
إلَّا حشرجات الصوت عند الاحتضار
تجتاحني سنابك الغياب
يا حبيبتي كأنها جحافل التتار
تدوس فوق جثتي
وتبصق البقايا من دمي
بلا اعتبار
تسومني العذاب
كي أموت أو أموت يا حبيبتي
وليس لي اختيار
تطل من ثنايا أدمعي
مخالب الغياب يا حبيبتي
فأنثني وفي الفؤاد حسرة بلا قرار
أموت كل لحظةٍ مفتتاً
على شوارع المدينة/ الغبار
وآهِ من مدينةٍ
تموت في غنائها الأطيار
تجف في ربيعها الأشجار
يذوب في دروبها الصغار
وآهِ يا أعز الناس عندما
تموج في العيون نظرة انكسار
وعندما يصادر الذبول بسمة الأزهار
وعندما تلوح في القلوب رغبة انهيار
نكون حينها الحبوب داخل الرحى
وهذه الحياة يا حبيبتي
هي الرحى تُدار
هل تدركين أن لحظة الغياب
حينما تجتاحني كأنها إعصار
لِأنتهي… معلقاً على مشارف النهار
وينزل الغبار
ويرحل الغبار
والقلب يا أعز الناس
ما يزال في انتظار

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٤١) صفحة (٢٠) بتاريخ (١٤-١٢-٢٠١٣)