تسعى واشنطن إلى فتح قناة اتصال مع الجبهة الإسلامية المقاتلة في سوريا، وتفيد التقارير بأن محادثات بين مسؤولين أمريكيين وممثلين عن الجبهة، التي تشكلت مؤخراً باتحاد عدة فصائل مقاتلة، ستُجرى في تركيا خلال الفترة المقبلة.
هذا التوجه أعقب تقارير ميدانية أفادت بأن الجبهة بدأت تتوسع على الأرض وتدخل في مواجهات مع الجيش الحر أحياناً والدولة الإسلامية في العراق والشام الموالية للقاعدة أحياناً أخرى، وهو ما يعني أن الإدارة الامريكية بدأت التنبه إلى هذه الجبهة وتحاول التواصل معها بعد معلوماتٍ تعدها كياناً عسكرياً لا يستهان به.
إنها محاولةٌ أمريكية لتبيّن حقيقة هذا الكيان الجديد ومحاولة احتوائه، لكن هذه التحركات تثير في الوقت نفسه مخاوف لدى بعض أقسام المعارضة السورية من أن تعتمد واشنطن على هذه الجبهة كلاعب رئيس على الساحة في إطار تفاهم سياسي ما، وأن تطلق يدها للسيطرة على المناطق المحررة الخارجة عن سيطرة النظام، على حساب المجموعات الأخرى التي قد تكون أكثر اعتدالاً وفهماً للديموغرافية السورية.
ومن المعلوم أن الجبهة الإسلامية منذ أن تشكلت في نوفمبر الماضي دخلت في مواجهات مع كتائب تابعة للجيش الحر وسيطرت على مواقع كانت خاضعة له، ما دفع البعض إلى توقع استمرار هذه المواجهات التي لا تصب في صالح الثورة السورية، علماً بأن للجبهة مشروعاً يختلف عن المشروع الذي يتبناه الائتلاف الوطني المعارض، الكيان الأكثر تعبيراً عن الثورة، إضافةً إلى ذلك فإن مخاوف تعتري الأقليات من أن تتعرض لمضايقات نتيجة تعدد الكتائب المقاتلة ضد النظام وتعارض أفكارها في بعض الأحيان.
إن هذه المحاولات الأمريكية للتقرب من الجبهة الإسلامية تطرح أكثر من علامة استفهام حول الدور الذي ستلعبه الجبهة في المرحلة المقبلة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٤٢) صفحة (١٣) بتاريخ (١٥-١٢-٢٠١٣)