في ذكرى مرور 3 سنوات على اندلاع ثورات الربيع العربي، تبدو أوضاع دول الثورات أسوأ مما كانت عليه قبل عملية التغيير، لأن القوى السياسية التي تصدرت المشهد بعد سقوط الأنظمة القديمة لم تكن مستعدة لهذا الاستحقاق المهم، ولم تتمكن من تقديم مشاريع بديلة تقنع الشعوب بالتخلص من الدولة التقليدية التي تدير شؤونها منذ زوال الاستعمار.
لم يكن الحكام الجدد لدول الربيع العربي قادرين على طي حقبة الماضي أو على ترتيب الأولويات، انخرطوا في الصراعات الأيديولوجية وانقسموا إلى فِرق متناحرة، كل فريق لم يجد أمامه إلا التحالف مع مكونات الأنظمة القديمة للإجهاز على الفريق الآخر والتفرد بالسلطة، وبوصول فريق ما إلى السلطة لم يكن أمام الفريق الآخر – في ظل غياب المشروع البديل- إلا انتهاج نفس السياسة وهي التحالف مع الحكام القدامى للإطاحة بالجدد.
لم ينصبّ اهتمام النخب التي أفرزها الربيع العربي على الأزمات الحقيقية التي أخرجت الشعوب إلى الساحات، استغرقت هذه النخب في الخلافات الفكرية وتوهمت أنها التي قامت وحدها بالتغيير متناسيةً أنه لولا تحرك الشارع في مصر وتونس وليبيا واليمن لظلت حتى الآن في صفوف المعارضة المنعزلة عن الواقع، ولذا فإن على هذه النخب أن تدرك حجم تأثيرها وأن تعرف أنه بات مغضوباً عليها لأنها لم تأت بجديد بل وساهمت في تدهور الوضع القديم حتى علت أصوات تتمنى لو لم تكن هذه الثورات اندلعت أصلاً، لأن الأوقات التي تلتها كانت عصيبة.
لقد أثبت الربيع العربي أنه مشروع غير مكتمل يستهدف إحداث التغيير دون طرح البديل القادر على طرح نفسه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٤٣) صفحة (١٥) بتاريخ (١٦-١٢-٢٠١٣)