إذا كان تقرير الأمم المتحدة الصادر نهاية الأسبوع الماضي يشير إلى استعمال السلاح الكيماوي في 4 مواقع أخرى في سوريا غير الغوطة الشرقية التي سبق أن أُثبِتَ استعمال الكيماوي فيها، فلماذا لم يتحرك المجتمع الدولي بعد صدور هذا التقرير؟ وهل هذا التناول الخجول لنتائج التقرير مرده مواءمات سياسية؟
لم تنتفض واشنطن بعد صدور التقرير الأممي – الذي أعده فريقٌ بقيادة السويسري آكي سلستروم- بمثل ما انتفضت به بعد جريمة غوطة دمشق في الـ 21 من أغسطس الماضي، قبل أن تتراجع وتبرم اتفاقاً مع موسكو يقضي بالتخلص من السلاح الكيماوي الذي بحوزة الأسد مقابل إفلاته من العقاب.
يبدو أن الإدارة الأمريكية تجاهلت تكرار الأسد جريمته لأن إثارة الموضوع في هذا التوقيت قد يؤثر على جهود عقد مؤتمر جنيف2- وقد يعطل عملية تسليم نظام دمشق ما تبقى من سلاحه الكيماوي، إضافةً إلى ذلك لا يبدو أن واشنطن مستعدة الآن للتضحية بما بذلته من جهد ديبلوماسي خلال الأشهر الأخيرة لتحسين العلاقة بموسكو وطهران، ومن المؤكد أن الروس والإيرانيين سيرفضون أي محاولة لإعادة فتح ملف استخدام الغازات السامة في الصراع السوري بدعوى أنه ينسف جهود إنجاح جنيف2-.
إن هذا التخاذل من قِبل المجتمع الدولي ينسف حقوق السوريين، في البداية حصرت واشنطن المشكلة السورية في استخدام السلاح الكيماوي، وتناست أن عدد القتلى تجاوز الـ 100 ألف شخص قبل استعماله، وها هي الآن تتجاهل تقرير الأمم المتحدة الذي يكشف تكرار الجريمة في مواقع أخرى، وتتعامل معه بدرجة أقل من الاهتمام.
إن هذا التعامل مع جريمة استعمال الغازات السامة ضد البشر يمثل تهديداً للأمن والسلم في العالم، وتخلياً من الأسرة الدولية عن دورها في مواجهة الجرائم ضد الإنسانية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٤٤) صفحة (١٣) بتاريخ (١٧-١٢-٢٠١٣)