يرصد تقرير المركز الدولي لدراسة التطرف، ومقره لندن، زيادةً في أعداد المقاتلين الأجانب الذين وفدوا إلى سوريا لمواجهة قوات بشار الأسد تزامنت مع استعانة النظام في دمشق بآلاف المقاتلين الأجانب الذين دخلوا على خط الصراع لدواعٍ طائفية ولمحاولة إنعاش حكم الطائفة في سوريا ليظل قائماً، والسبيل إلى ذلك بالطبع هو مزيد من قمع الأغلبية لتتراجع عن حراكها المتصاعد.
ويتحدث التقرير عن عددٍ من المقاتلين الأجانب ضد الأسد يتراوح بين 3 آلاف و11 ألف مقاتل، في المقابل تتحدث تقارير أخرى عن عدد من المقاتلين الأجانب إلى جانب الأسد يتراوح بين 15 ألفاً و30 ألف مقاتل.
وينتمي أغلب المقاتلين الأجانب ضد النظام إلى دول المنطقة مع نسبة من الأوروبيين «فرنسا وبريطانيا»، ومن مواطني جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، ودول في جنوب شرق آسيا وإفريقيا وأمريكا الشمالية.
أما الميليشيات التي تعاون الأسد فأغلبها ينتمي إلى حزب الله اللبناني وعصائب أهل الحق الآتية من العراق بموافقة ضمنية من حكومة نوري المالكي وبدعم إيراني، ويتسم هؤلاء بأنهم منظمون ومدربون مسبقاً، يرتدون زيّاً شبه عسكري ولهم قادة معروفون بالاسم لدى النظام السوري.
إن سوريا تعيش أزمة كبيرة بعد أن حوَّل الأسد الصراع إلى معركة طائفية عن عمد، وجلب المقاتلين من لبنان والعراق واليمن وباكستان وأفغانستان، ما عقَّد المشهد تماماً وجعل من سوريا أرضاً محتلة بموافقة من يحكمونها.
ونذكر أن النظام هدد مراراً بإحراق المنطقة ونقل الصراع إلى دول الجوار وغيرها، وما زالت وسائل إعلامه وإعلام حلفائه تعزف على وتر الطائفية في محاولة لإقحام شعوب المنطقة في هذا الصراع، بدايةً من أفغانستان مروراً بالعراق وصولاً إلى لبنان.
الأكيد أن هناك الآفاً من المقاتلين الأجانب ينتشرون على الأرض السورية، وإعادة هؤلاء إلى بلدانهم مسألة ليست باليسيرة طالما أن النظام يصر على «تطييف الصراع» ويستفيد من وجود هذه العناصر الأجنبية إما للقتال في صفه أو لاستخدامهم في الدعاية ضد الثورة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٤٥) صفحة (١٣) بتاريخ (١٨-١٢-٢٠١٣)