كدولة محورية في الشرق الأوسط والعالم، مازالت المملكة تتصرف بحس عالٍ من المسؤولية تجاه المشكلات التي عصفت وتعصف بالمحيط الإقليمي والعالم. في وقت مازال الغرب يتجاهل الأخطار المحدقة، ويتجاهل الأسباب، دافناً رأسه في الرمال.
المملكة حذَّرت مراراً من تداعيات ما يجري في سوريا وإيران في وقت عجز مجلس الأمن الدولي عن اتخاذ قرار يوقف القتل ويعالج القضية السورية بطريقة تحقن الدماء وتُعيد للسوريين حريتهم وكرامتهم التي اعتدى عليها النظام وحلفاؤه، لا أن يقايض أسلحة الأسد الكيماوية بدماء السوريين، في انحياز مطلق لمصالح النظام والغرب وإسرائيل.
ولم يكن موقف المملكة في رفض مقعد مجلس الأمن إلا تحذيراً بصوت عالٍ من أن السيل بلغ الزبى، وكلام سفير المملكة في بريطانيا الأمير محمد بن نواف الذي نشر في صحيفة «نيويورك تايمز» أن سياسات الغرب تجاه إيران وسوريا تهدِّد الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط، ليؤكد مرة أخرى أن الغرب مازال على تجاهله أسس الاستقرار والأمن والسلام في المنطقة، ويضع مصالحه فوق كل اعتبار إنساني أو حقوقي.
ووصف السفير هذه السياسات بأنها «مقامرة خطرة»، وأن المملكة لا يمكن إزاءها أن تبقى صامتة ولا مكتوفة الأيدي، و يؤكد مرة أخرى على أن سياسة المملكة نابعة من القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية والحقوقية في التعاطي مع قضايا المنطقة والعالم، وأن ما أقدمت عليه الدول الغربية في مصادرة السلاح الكيماوي وترك النظام السوري الذي يُعد وجوده أخطر من أسلحة الدمار الشامل، بعيد كل البعد عن منطلقات المملكة.
والغرب الذي عقد صفقته مع إيران متجاهلاً الدور الخطير الذي تلعبه في دعم نظام الأسد والارهاب، ليس من خلال أدواتها في لبنان والعراق وحسب، بل عبر «حرسها» في أكثر من دولة مجاورة، ومحاولاتها التدخل سياسيا في المحيط العربي، الغرب الذي طالما ادعى أنه يسعى لتحقيق قيم الحرية والعدالة وحقوق الإنسان يعقد الصفقات اليوم مع من صنفهم هو نفسه ضمن «محور الشر» وربما سينقلها لتكون شريكا استراتيجياً له في المستقبل بعد أن وصفوه بالشيطان الأكبر لسنوات.
الدول الغربية لم تتخل عن مسؤولياتها تجاه قضايا المنطقة فقط، بل باتت شريكا في تأجيج الصراعات فيها، إن كان في تعطيل مجلس الأمن والأمم والمتحدة أو عبر الصفقات التي عقدتها على حساب حقوق الآخرين، لابد من أن يحث المملكة على أن نضطلع بدورها المحوري ومسؤولياتها التاريخية وأن تصبح أكثر إصراراً على حفظ الاستقرار الذي تحتاجه منطقتنا بشدة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٤٦) صفحة (١٥) بتاريخ (١٩-١٢-٢٠١٣)