حسن نصر الله يصف في خطابه أمس مشاركة ميليشيا حزب الله في الصراع السوري بأنها «معركة وجود»، معتبراً قرار الحزب بمعاونة كتائب بشار الأسد على قتل السوريين «نهائي» و«قاطع» و«حاسم».
في الوقت نفسه، يخرج مسؤول أمريكي ليقول إن على إيران سحب العسكريين من الأراضي السورية ووقف تمويل الميليشيات هناك بما في ذلك حزب الله، ويبدو هذا التصريح الأمريكي «لافتاً» لأنه يأتي في ظل أجواء أمريكية- إيرانية تتسم بالتحسن بعد الاتفاق بين طهران والدول الست الكبار على الحد من برنامجها النووي.
المسؤول الأمريكي الذي تصفه وكالات الأنباء بأنه رفيع المستوى دون ذكر اسمه يستبعد مشاركة إيران في مؤتمر جنيف 2 الذي ينطلق نهاية يناير المقبل، لأنها لم تؤيد بيان جنيف 1 الصادر قبل عام ونصف، ولأنها أرسلت جنوداً للقتال على الأرض.
لكن المسؤول نفسه يلمح إلى ما سمّاه «طرق أخرى» لمشاركة الإيرانيين في هذه العملية السياسية.
تصريحا الأمين العام لحزب الله والمسؤول الأمريكي مرتبطان، الأول يقطع بعدم وجود نية لسحب ميليشيات قتل السوريين، والثاني يشير إلى تحرُّج واشنطن من الموافقة على مشاركة إيران في جنيف 2، لكن هناك إمكانية لإشراكها في حوارات أخرى.
بعيداً عن هذا كلِّه، تخرج تصريحات من قادة ميدانيين يتزعمون كتائب تقاتل ضد الأسد تفيد بعدم التزامهم بمسار جنيف أصلاً على الرغم من أن الائتلاف الوطني (الجسم الرئيس للمعارضة) يدرس المشاركة ويعقد الاجتماعات مع مسؤولين غربيين لتحسين شروط التفاوض إلى أقصى درجة.
إن كل ما سبق من معطيات يلفت إلى أن مؤتمر «السلام في سوريا» لن ينتهي إلى حل سياسي ينهي الصراع.. هكذا يبدو الطريق إلى جنيف، مملوءاً بالعقبات والتناقضات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٤٨) صفحة (١٣) بتاريخ (٢١-١٢-٢٠١٣)