يسعى الإرهاب الأسود إلى ضرب اللُّحمَة التي عُرِف بها المجتمع المصري منذ القِدَم، يريد للمصريين أن يتقاتلوا فيما بينهم، ويحاول بكل ما أوتِيَ من وسائل أن يزرع الفتنة في بلدهم حتى لا تستقر ولتظل دوماً مضطربة أمنياً ومتدهورة اقتصادياً.
مصر تواجه الإرهاب منذ نحو أربعة عقود، وخلال هذه الفترة الطويلة كان الإرهاب يواجه المصريين شعباً وسلطات، أي أنهم كانوا في صفٍ واحدٍ ضده، الآن يحاول الإرهابيون تقسيم المجتمع المصري ليقع الاحتراب الأهلي، حينها ستكون الخسائر باهظة.
هكذا الإرهاب، يستهدف النسيج المجتمعي في كل مكان، يتحيّن الفرصة ويختار أكثر الأوقات اضطراباً ليزيد من الفجوة بين الطوائف والمجموعات، يحاول إسقاط الدولة المصرية وفي المقدمة الأجهزة الأمنية وينفذ عملياته الخسيسة في وقتٍ يحتاج فيه المصريون إلى المصالحة، وإلى نبذ الخلاف والعمل على نقل مصر إلى مرحلة الاستقرار بعد ثلاث سنوات من التخبط أثرت دون شك على الاقتصاد والحياة.
مصر لا تحتمل التأخير مجدداً، ولن تقبل بالتعطيل لأن التحديات الراهنة أمامها كبيرة وتحتاج إلى عمل جاد، وعلى المصريين إدراك أن الإرهاب يستغل تدهور الوضع الأمني في بلدهم لإيجاد موطئ قدم له فيها، يريد الإرهابيون أن يستوطنوا في مصر، هذا هدفٌ قديم لأن لهذا البلد أهمية بالغة على مستوى المنطقة، لكن ينبغي على أبنائها تفويت الفرصة على الآثمين والعمل معاً على مواجهة هذا الخطر والوعي بأهداف الإرهاب ووسائله.
لقد كان تفجير المنصورة في الساعات الأولى من يوم أمس الثلاثاء مروعاً للمجتمع المصري، خصوصاً أنه اعتُبِرَ إيذاناً ببدء الإرهاب في نقل عملياته من شبه جزيرة سيناء إلى دلتا النيل التي تعج بالسكان، هذا يعني أن الخسائر ستكون كبيرة لو نجح الإرهابيون في مخططاتهم، ما يؤكد ضرورة توفير كل الدعم للحكومة المصرية لهزيمة هذا الإرهاب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٥٢) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٥-١٢-٢٠١٣)