طالعنا ما تناقلته بعض الصحف عن توريد علب مصنعة في الفلبين وبداخلها قطع من لحم الخنزير وتجاوزت كميتها شاحنتين حاول التاجر إرسالها إلى المدن الرئيسية، وزارة التجارة قامت مشكورة بإحباط الشحنات وأكرمت السائقين رغم أنها أخفت الخبر، وبررت التكريم برفض السائقين نقل بضاعة فاسدة إلى بعض المدن مع العلم أنها مطالبة بالحقيقة ومحاسبة التاجر وإيقافه عن ممارسة أي نشاط تجاري، أما التكتم على جريمة كهذه فكأنما تضع نفسها شريكاً غير مباشر لمخالفة هذا التاجر والاستهتار بالقوانين وبالتالي نطالب وزارة التجارة بتطبيق المادة «20» من نظام مكافحة الغش التجاري وفضح المتسبب والتشهير به في وسائل الإعلام كما تشير المادة كي يعتبر غيره، أجزم لو طبقنا هذه المادة منذ صدورها لما شاهدنا الفساد ولكن التمادي في عدم تطبيقها جعلنا لقمة سائغة أمام من باع دينه ووطنه بالجشع.
لكن من المسؤول عن إفساح هذه الشحنة إلى مستودعات الدمام مع العلم أنه كتب عليها بالخط العربي «قطع مكسرة من رأس الخنزير» إذا سلمنا جدلاً أنها فسحت من الجمارك بشكل نظامي فنظام الجمارك لا يسمح بإفساح مواد محرمة، إذاً أين دور المفتش؟ ولماذا لا يطلب شهادة المنشأ؟ ولماذا لم يخبر عنها؟ في حال أنه أخفق لأي سبب كان فلا أعتقد أن المختبرات في الميناء أخفقت هي الأخرى.
لا أعتقد أن هذه الشحنة الضخمة هبطت علينا من السماء أو قد تم تهريبها عن طريق البحر وإنما أدخلت إلينا بالفساد، يؤسفني أن يحدث هذا في أهم بوابة لدينا وسواء فسحت بأي طريقة هذه مخالفة صريحة تتحملها الجمارك أولاً وأخيراً ولا نستبعد أن هناك أيادي غير نظيفة ساعدت على فسحها وإدخالها المستودعات وعلى «نزاهة» التحرك سريعاً للتحقيق في هذه المخالفات وكشف الجاني وتحميله المسؤولية الكاملة، وربما أن هناك مخالفات لم يكشف عنها أيضا طالما أن بواباتنا الرئيسة قد تم اختراقها من قبل الفساد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٥٢) صفحة (١٤) بتاريخ (٢٥-١٢-٢٠١٣)