قضية خطيرة أثارها رئيس وزراء العراق نوري المالكي في قوله «كربلاء يجب أن تكون قبلة العالم الإسلامي»، المالكي في هذا الكلام تجاوز كل الحدود فهو يريد أن يهدم أساسا في الدين الإسلامي بتحويل المسلمين إلى قبلة جديدة لم تكن سوى قبر إنسان.
يقف المرء مذهولا أمام هذا التصريح الذي لا يمكن أن ينم سوى عن جهل صاحبه الذي يتبوأ أعلى منصب في دولة عربية إسلامية، ومن المفترض أنه متعلم ومثقف دينيا، وهو زعيم حزب ديني ويحكم بلدا عربيا.
خطورة تصريح المالكي أنه يشابه تماما رغبة أبرهة الحبشي بهدم الكعبة، الحبشي أراد هدمها ماديا والمالكي يريد أن يهدمها معنويا، لكن مع فارق أن الحبشي لم يكن مسلما بل كان عدوا للإسلام بينما المالكي يجب أن يتصرف كمسلم، ويحافظ على ثوابت العقيدة الإسلامية، خطورة كلام المالكي أنه أتى في هذا الوقت الذي بلغ فيه الاستقطاب السياسي على أرضية طائفية مدى خطيرا في العراق الذي يحكمه.
المالكي الذي ارتكز حكمه وسياساته على الطائفية يثير الفتن والحروب بين أهل الدين الواحد وأهل الوطن الواحد، ودفع مرة أخرى باتجاه مزيد من الاختلاف والاقتتال والحروب عندما قال في نفس الخطاب إن الحرب مستمرة بين أتباع يزيد وأتباع الحسين، في حين كان من المفترض برجل يتبوأ أعلى منصب في الدولة أن يكون بحجم المسؤوليات التي تصدى لها، ويعمل على بناء دولة لجميع العراقيين ويؤسس لمدارس تبني الإنسان على المحبة والإخاء والسلام بعيدا عن التاريخ وعقلية الماضي الانتقامية التي يبدو أنه أسير لها.
هل هو الغلو أم جنون العظمة أم الإغراق في الطائفية الذي دفع بالمالكي إلى هذه التصريحات أم كل ذلك معاً؟ ما جعله يتصرف ليس كرجل دولة بل كرجل ميليشيا يقاتل بغريزته وأنانيته الآخر الذي يختلف معه في الرأي أو المعتقد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٥٤) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٧-١٢-٢٠١٣)