يعتقد البعض أن الحديث عن محاولة نظام الأسد إعادة قوات الاحتلال السوري إلى لبنان فيه مبالغة وتخوف زائد عن الحد، لكن الواقع يثبت عكس ذلك.
إن نظام الأسد الذي تلقى ضربات سياسية من المقاومة المدنية في لبنان منذ عام 2005 وحتى الآن يحاول أن يفرض هيمنته مجدداً على الساحة اللبنانية وأن يصادر القرار السيادي لبيروت أمناً واقتصاداً وسياسةً، إنها إحدى معاركه التي لم يستسلم فيها بعد.
يدرك النظام السوري أن انتصاره على الثورة ضده ستعني مزيداً من تغوُّل حليفه حزب الله على الدولة اللبنانية وعلى الأطراف السياسية التي تعارضه من بيروت، ولذلك فإن القضاء على هذه الثورة لن يحفظ سلطته في دمشق وحسب وإنما سيتيح له لعب الدور الأكبر لبنانياً.
نعم هناك محاولات يبذلها الأسد وحلفاؤه لمصادرة القرار اللبناني، وفي هذا الإطار يمكن فهم الهجمة الشرسة من هذا الحلف على الأصوات اللبنانية المتمسكة بالمشروع الوطني والرافضة للتفريط في السيادة.
وقد أثبتت سنوات ما بعد اغتيال رفيق الحريري وجود استهداف ممنهج لأصوات وطنية ترفض هيمنة هذا المشروع السلطوي على لبنان، وآخرها الوزير الذي شيَّعه اللبنانيون أمس محمد شطح.
إنه صراع بين مشروعين، الأول لا يعترف بسيادة لبنان ويسعى إلى تحويله إلى ساحة لتصفية الصراعات الإقليمية، والثاني يدرك أنه لا إمكانية لنهوض الدولة اللبنانية إلا بسيادة تامة وبسيطرة الجيش على القرار العسكري دون السماح لجهات يتم تحريكها من الخارج بمنازعته مهامه.
المشروع الأول وطني بالأساس ويلقى الدعم من عدة دول في المنطقة تخشى على استقرار لبنان، والثاني يتحين الفرصة للانقضاض على مؤسسات الحكم في بيروت وينتظر أي تقدم ميداني لقوات الأسد لفرض شروطه على شركائه في الوطن.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٥٧) صفحة (١٣) بتاريخ (٣٠-١٢-٢٠١٣)