صحيح أننا أحياناً عند كتابة سيرتنا نربطها بمدير المستشفى مرددين: ولدت وترعرعت وأكملت دراستي الجامعية ثم الزمالة والتخصص الدقيق وعدت من البعثة في عهد المدير الفلاني ومازال مديراً إلى حينه.
وصحيح أن مدير المستشفى وهو متمسك بالإدارة عاضٌّ عليها بالنواجذ على أمل أن يقضي فيها بقية عمره، يقول في أول يوم إنها تكليف وليست تشريفاً، وآخر يردد: إنما أردت خدمة المجتمع. إلا أنني أشعر بالأسى على مديري المستشفيات لما يلاقونه من مشكلات، ومنها نقص الكوادر الطبية أو الإدارية، وإذا اشتكى رد عليه المسؤول الكبير: تَصرَّفْ!، إضافة إلى أن صلاحية أكثرهم محدودة، ولابد من مراجعة الرأس الكبيرة في كل صغيرة وكبيرة، حتى ليُخيَّل لي أن بعضهم مجرد عامل سنترال، أما ثالثة الأثافي فهي الضغوط من قبل أفراد المجتمع والعمل على تحقيق مطالبهم دون النظر إلى الإمكانيات المتوفرة، وإذا حدثت مشكلة فهو المسؤول وأول المتهمين، وفي زحمة المشكلات يدخل أحدهم بتوصية والآخر بواسطة وهكذا، ومع هذا كله فالمدير صامد ومكافح «ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له *** إياك إياك أن تبتل بالماء».
السؤال: ما هو المقابل؟ أين الحوافز المادية؟ ما الفائدة المنتظرة؟ فلو أصيب أحدهم بجلطة أو سكتة -لا سمح الله- أثناء العمل ربما لن يجد سريراً في المستشفى الذي يديره، فالخدمة أحياناً للأقوياء أصحاب السلطة. الطامة الكبرى عندما نأتي بمدير أجنبي نغدق عليه الأموال والصلاحيات ونلتمس له الأعذار وقد يغادرنا دون فائدة. وَعَدت الوزارة ببدلات وإلى الآن مازال المديرون ينتظرون!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٦٠) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٢-٠١-٢٠١٤)