سياسة النأي بالنفس التي أعلنت حكومة حزب الله في لبنان عن تبنِّيها تجاه ما يحدث في سوريا من قتل وتدمير، لم تكن سوى ذرٍّ للرماد في العيون.
لبنان يعيش في قلب الصراع السوري وجميع أطرافه السياسيين منخرطون في هذه المعركة، لكن مع فارق بسيط يتمثل في أن أطرافاً بعينها تشارك بالتضامن مع الشعب السوري وتقف سياسياً معه ضد آلة القتل اليومي، بينما أطراف أخرى ترسل جنودها وأسلحتها للقتال ضد إرادة السوريين ولاحتلال أراضي الأشقاء في عبثٍ واضح بكل القوانين والأعراف.
وشعار النأي بالنفس لم يكن سوى خدعة لفرض موقف حزب الله المساند لبشار الأسد على القرار الوطني اللبناني، في محاولة لإسباغ الشرعية على هذا الموقف ولتقديم مزيد من الدعم السياسي والدبلوماسي بشكل مباشر له.
سياسة النأي بالنفس على طريقة حزب الله جعلت لبنان في قلب الصراع السوري، دافعةً بالاستقطاب السياسي والطائفي إلى مداه الأقصى.
نعم.. حزب الله يتحمل المسؤولية عن التدهور السياسي والأمني في لبنان، إنه المسؤول عن تعطيل الاستحقاقات الدستورية وتفريغ المؤسسات، يريدها دولة تحت سيطرة سلاحه وآرائه لا دولة قانون ومواطنة، يهدد السلم الأهلي ويدفع في اتجاه توتير الأوضاع.
ويوم أمس وقع تفجيرٌ مروِّع في بيروت، بعد خمسة أيام فقط من تفجير الجمعة الماضي الذي أودى بحياة الوزير المعارض للأسد محمد شطح، لقد تسارعت وتيرة التفجيرات في وقتٍ يقف فيه حزب الله حجر عثرة أمام أي حلول لأزمة تشكيل الحكومة وتسيير المؤسسات، أي أن لبنان الآن يعاني من اختناق سياسي وتفلُّت أمني.
كل هذا يحدث لأن طرفاً ما يصرُّ على اعتبار نفسه فوق الدولة، يعمل في استقلالٍ عنها أمنياً وسياسياً ويصادر سيادتها وقرارها، أما الذي يدفع الثمن فهو الشعب اللبناني الذي لم يفوِّض حسن نصر الله وجماعته للتحكم في مصيره.
لبنان الآن يواجه خطراً داهماً، وعلى اللبنانيين التنبه تحسباً للانزلاق في فخ الاحتراب الأهلي مجدداً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٦١) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٣-٠١-٢٠١٤)