هي استراتيجية يستخدمها المخططون قبل البدء في تشخيص الواقع المراد التخطيط من أجله، وهي عملية تستنهض العقول لطرح ما لديها من أفكار حول الموضوع المراد التخطيط له، بشروط وآلية يعرفها المختصون في التخطيط الاستراتيجي، وهي ما يسمى في اللغة الإنجليزية «Brain Storming»، ولكنني أفضل لفظة «مفاكرة» لعلاقتها بإعمال الفكر، على لفظة «العصف» الذهني.
كم نحن بحاجة إلى استخدام هذه الطريقة، خصوصاً، من قِبَل الجهات التي تقدم خدمات للمجتمع، سواء كانت صحية أو تعليمية أو بلدية أو وظيفية، والموضوع ببساطة هو إشراك الناس فيما يهمهم، وبالتالي تحقيق رغباتهم، أو، على الأقل، النافع منها، وجعلهم شركاء في صناعة القرار، ليتحمسوا في التنفيذ، وليناضلوا من أجل تحقيق نتائج متميزة، في النهاية.
هذه الاستراتيجية أو الآلية نجحت، في مجالات عديدة، وشهد لها ما تحقق من إنجاز عن طريق تطبيقها، تطبيقاً صحيحاً، وذلك لما يتم فيها من توظيف للطاقات، واستنهاض للمواهب الكامنة، وشحذ للقدرات العقلية المتقدة.
لاستخدامها بشكل صحيح، ينبغي إطلاق العنان للعقول المشاركة في المهمة، حد السماء، دون مقاطعة أو غربلة للأفكار، بل تُعطى الفرصة لتبدع، وتسكب أفكارها في وعاء علمي مخصص، من خلال ورشة إبداعية، بمنهجية علمية محددة.
خلاصة القول، كم أتمنى على الجهات التنفيذية، عندنا، أن تستخدم هذه الطريقة، بغض النظر عن التسمية، لتطوير خدماتها التي تقدمها، صدقوني ستذهلكم النتائج، وبالمناسبة، يطبقها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في كل أجهزة حكومة دبي، وأظنكم قد لمستم النتائج هناك، فما بالنا، نحن؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٦٥) صفحة (١٤) بتاريخ (٠٧-٠١-٢٠١٤)