لإشراك وزارة الشؤون الاجتماعية في آليات الإسكان، التي أقرّها مجلس الوزراء أمس الأول مدلولٌ مهمّ جداً. المدلول متصل بأولويات المنح التي يستحقها المواطنون في بلادنا. على مدى العقود الماضية كان المواطنون يحصلون على منح الأراضي وقروض إنشاء المساكن ضمن آلية «مساواة» عامّة، ذات إجراءات لا تفرّق ـ بدقة ـ بين المحتاج والأكثر احتياجاً.
كلّ مواطن قد يحصل على منحة أرض من البلديات وفق آليات عامة. ثم يحصل على قرض بناء مسكن إذا كان يمتلك أرضاً ضمن آليات عامة أيضاً. وقد تكون هذه «المساواة» عادلة في العقود الماضية، وقبل التزايد السكاني المتسارع في بلادنا.
إلا أن آليات «المساواة العامة» ربما لم تعد مناسبة. فهناك ذو حاجة، وهناك ذو حاجة ماسة، وهناك مَنْ هو أشدّ حاجة. والتعامل بـ «مساواة» مع هذه الشرائح قد لا يكون عادلاً. ولذلك فإن الآلية التي أقرّها مجلس الوزراء تأخذ في اعتبارها العدالة القائمة على فهم الاحتياجات الملحة، والتفريق بينها وبين الاحتياجات الأشدّ إلحاحاً. هناك مواطنون دخولهم متدنية وقدراتهم المادية محدودة جداً، مقابل وجود مواطنين دخولهم متوسطة وآخرون دخولهم عالية. وقدرة الشريحة الأخيرة على التعاطي مع الاحتياجات السكنية أكثر مرونة من الشريحتين الأولى والثانية.
ودخول وزارة الشؤون الاجتماعية على خط التعاطي مع طلبات المواطنين من شأنه أن يُحقق مستوى منطقياً من المساواة العادلة، وليس المساواة العامة. وهناك فرق واضح بين «المساواة» وبين «العدل»، ومَنْ دخله الشهري لا يتجاوز خمسة آلاف ريال لا يُقاس بمَنْ دخله يتجاوز 15 ألفاً. ومَنْ لديه أسرة من 14 فرداً يختلف عن أبٍ يعول طفلين. ومَنْ تعتمد حياته على الضمان الاجتماعي يختلف كثيراً عن المواطن القادر على الكسب المعقول.
القرارات الأخيرة لا تحقق هذه العدالة فحسب، بل تمهد الطريق نحو السيطرة على أكبر مشكلة يعانيها السعوديون، وتُسهم في فاعلية الدخل دون الوقوع في دائرة التضخم، وتحول دون استشراء مشكلة الأراضي وبناء المساكن. إذن إن الفلسلفة الجديدة تقوم على مراعاة الجوانب الاجتماعية في تنفيذ برامج الإسكان.
القيادة السياسية وضعت الخطوط العريضة لتطبيق هذه البرامج، وعلى الوزارات الثلاث، الإسكان والمالية والشؤون الاجتماعية، أن تُوجد قنوات التنفيذ الأكثر مرونة ودقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٦٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٨-٠١-٢٠١٤)