على الرف

طباعة التعليقات

الكتاب: الطبيعة والثقافة
المؤلف: محمد سبيلا وعبدالسلام بنعبد العالي
الناشر: دار توبقال – المغرب 2013

الثقافة هي التجسيد الفعلي لميل النوع البشري نحو التمييز عن الطبيعة، وبالتالي عن الحيوان، وبما أن هذا الميل يسكن ثقافة النوع البشري، فإن الثقافة تتجه نحو ترويض الطبيعة تحقيقاً لذلك، سواء تعلق الأمر بالطبيعة الخارجية أو بالطبيعة الداخلية. لكن الثقافة كثيراً ما تصطدم بالطبيعة – وبخاصة الطبيعة البشرية – وتصادمها حيث تصبح تحكماً تعسفياً في طاقة الحياة (فرويد) وحرماناً للإنسان من المتعة واللذة باسم قيم عليا (نيتشه) أو تسخيراً للجسم والجنس خدمة لأهداف الحضارة (ماركوز). وقد ارتأينا الانفتاح على نقاش تقليدي في تاريخ الفكر، وهو الصراع بين الفطري، أي ما ينتمي إلى الطبيعة، وبين ما هو مكتسب أي ما ينتمي إلى المجتمع والثقافة وما يتوصل إليه التعلم وليس ما هو معطى قبلياً. وإذا كانت النصوص المقدمة هنا توسع إلى حد ما إشكالية العلاقة بين الطبيعة والثقافة وتخرج بها عن إطارها التقليدي، إطار الإشكالية الأنثربولوجية، فإن هذا التوسيع من شأنه أن يسلط أضواءً أخرى على الإشكالية ويخرج بها من الدائرة البدائية، دائرة انفصال الثقافة عن الطبيعة لتكشف عن الآليات المستمرة للصراع بين الطبيعة والثقافة، سواء في تكييف الثقافة للطبيعة أو في ردود فعل الطبيعة ذاتها على الثقافة.

 

إمام في فرنسا

الكتاب: إمام في فرنسا.. رسالة ووظيفة
المؤلف: الشيخ طارق أوبرو
المترجم: سعيد بنسعيد العلوي
الناشر: دار جداول للنشر والترجمة 2013

يعتبر هذا الكتاب جملة محاورات خاضها صحافيان فرنسيان (سيدريك بايلوك ساسوبر – ميشال بريفو) مع إمام مسجد بوردو الكبير في فرنسا، الشيخ طارق أوبرو الذي يتمتع بغزارة وسعة معارفه الدينية الإسلامية والفلسفية الغربية، وهو يمتلك قدراً هائلاً من الالتزام بدينه الإسلامي ومن الاعتداد بالجنسيّة الفرنسيّة التي يحملها، وله في الطائفة الإسلامية في المدينة الفرنسيّة الثالثة أصداء مهمة.
فالكتاب موجّه أصلاً إلى قرّاء اللغة الفرنسيّة بعامة، وللفرنسيين بخاصة، وربما إلى شرائح معدودة من المجتمع الفرنسي يكون المسلمون في عدادها، وفي الكتاب عرض لقضايا ميتافيزيقية وإشكالات فلسفية – لاهوتية.
كما يبسط في ذلك وجهة نظر كاملة من خلال عرضه للقضايا المختلفة التي خاض فيها، ومن المجدي اطلاع القارئ العربي على إشكالات وقضايا تتصل بالوجود الإسلامي في أوروبا عامة، ومن ذلك قضايا المواطنة الأوروبيّة والديانة الإسلاميّة، واللاييكية، ودلالة الانتساب إلى الإسلام اليوم أو في عبارة أخرى، المعنى القائم في كون المرء مسلماً فرنسيّاً أو – بالأحرى – فرنسيّاً (أو غربيّاً عموماً) يدين بالإسلام. كما أن تلك القراءة، والحافز الآخر، على الإقدام على تعريب الكتاب هو أنه يفتح أمام المسلمين في بلاد الإسلام أو في البلدان ذات الأغلبية الإسلامية العظمى آفاقاً للنظر والتفكير، وربما إعادة التفكير والتأويل معاً، في قضايا تتصل بالتجديد الديني وإعمال الفكر في المعاني العميقة التي تقتضيها مباحث مقاصد الشريعة.

 

608946.jpg

الكتاب: نحن والآخر في الرواية العربية المعاصرة
المؤلف: نجم عبدالله كاظم
الناشر: المؤسسة العربية للدراسات والنشر 2014

كتاب نقدي جديد للأكاديمي العراقي نجم عبد الله كاظم الذي سبق للمؤسسة أن أصدرت له مجموعة من الكتب نذكر منها : (هومسيك، الآخر في الشعر العربي الحديث).
حول كتابه الجديد يقول د. نجم: إذا كان الأدباء في العصر الحديث قد تمثلوا اللقاء بين الشرق ممثَّلاً غالباً بالعرب، والغرب ممثلاً بشكل خاص بأوروبا، فإن الروائيين كانوا أكثر هؤلاء الأدباء فعلاً لذلك، بالرغم من حداثة الفن الروائي في الأدب العربي، مقارنة بالشعر مثلاً… صحيح أن الأدباء عموماً، كما عرفناهم دائماً، يهتمون بالعالم والناس من حولهم، حين يكتبون أعمالهم الأدبية لينعكس ذلك بشكل ما في هذه الأعمال، إلا أن الروائي هو أكثرهم عنايةً بتقديم الوقائع، أو ربما جاز لنا القول روح الواقع… فالرواية إذ تُعنى بالناس والحياة التي يراها الروائي أو يَخبِرها أو يجد نفسه فيها، فإنها لن تكون في كل الأحوال صورةً لذلك. وإذا ما بدونا هنا في ما يشبه الإشكالية المنهجية والنقدية، ونحن نقدم صورة الغرب ضمن بحثنا في (نحن والآخر الغربي) تحديداً في الرواية العربية، فإننا نقول إن طبيعة العلاقة بين الرواية والواقع تتيح لنا أن نرى، ضمن ما نراه فيها من ناس وحياة، صورة هي، بدرجةٍ ما، تمثل الواقع. من هنا تأتي أهمية صور العلاقة ما بين الشرق والغرب كما تمثلتها الرواية العربية، التي تتناولها هذه الدراسة وتحديداً خلال العقود الثلاثة أو الأربعة الأخيرة.

 

608155.jpg

الكتاب: الفلسفة الألمانية والفتوحات النقدية
المؤلف: عدد من المؤلفين
إشراف: سمير بلكفيف
الناشر: جداول للنشر والترجمة 2013

إن الـدرس الذي تقدمه الفــلسفة الـغربــية، وبالتـحديد الفـلــسفة الألمـانيــة- حديثــة أو معاصرة- هو درس نــقدي بــامتيــاز، فليس النقــد سمة مرتبطة بالفلسفة الكانطية فحسب، التي جرت المقررات الجامعية والبحثية على اعتبراها نقدية بالأساس، فصحيح أن كانط قد دشن عصراً نقدياً تنويرياً شعاره استعمال العقل بشجاعة، غير أن سمة النقد كمساءلة للموضوع الفلسفي ومحتواه قد ظلّ يلازم الفكر الألماني عبر تضاعيفه التاريخانية، ليس هناك ما فوق النقد أو الـ «ميتا- نقد» كل ما هناك تراكمات جرى تقديسها بفعل العمل التاريخي، سيكون العقل الفلسفي في ألمانيا متحرراً من براثن الأسبقيات والبديهيات، إنه بناء لكشف جديد وتضحية ابتمولوجية بمعطيات سابقة، إنه مساءلة واستنطاق وكشف ونقد، وهو آلية ستدفع بالفكر الألماني- مقارنة بغيرها- إلى إحراز تقدم ملحوظ على مستوى الحقول المعرفية أو على الأقل في التأصيل لأفكار وقضايا لم يسبق التطرق إليها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٦٦) صفحة (٢٠) بتاريخ (٠٨-٠١-٢٠١٤)