الصباح الأول:
أول تعابير الصباح المرتسمة على محياك حينما تشتم رائحة المطر هو ابتسامة مشبعة بعمق الرضا، تعرف أن الجو جميل والشمس ساعة تغازلك وساعة تغيب وصيِّب هالسماء مثل قرب الحبيب.
كل هذه الشاعرية والجو الرومانسي قادرٌ عضو صغير ذو قدرات خارقة «إذ إنه يميز ما يربو على 10.000 رائحة» أن ينسفها في لحظة بالتعاون مع دماغك الذي لا يفتأ يذكرك بالتالي، فتتجاوز رائحة الديم والمطر وتعتزل شاعريتك وتنهض مقطبَ الجبين وتتذكر المستنقعات التي تنتظرك لتخوض غمارها لتصل لمبتغاك اليومي، فإن كنت موظفاً فالأمر بسيط لأنك كائن برمائي يمكنك التعامل مع كل الأجواء، وإن كنت طالباً «فعيني عليك» يمكن أن تدخل قاعة الاختبار وأنت مبلول، ويمكن أن تصل متأخراً مرتبكاً، ما بقي من المعلومات التي درستها شيء، لتدخل مذعوراً لاختبار فترة ثانية «وهذا وجهي كان حلِّيت شيء»، وإن كانت سيارتك قاب قوسين أو أدنى من إنهاء عمرها الافتراضي فالأكيد أنها توقفت وسط إحدى البرك وحلفت يمين «هذا مكاني» وبالتالي اختبارك مؤجل حتى إشعارٍ آخر، والناس تنجح وأنت تتابع أخبار الطقس ترجو الديمة أن تأتي في الإجازة حتى يمكنك التعامل مع مستجداتها.
الصباح التالي:
عقدت صفقة مع أنفي الصغير، سأرتدي كمامة، لا نريد «لا نفرح بمطر ولا نصاب برهاب النتن».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٧٠) صفحة (٤) بتاريخ (١٢-٠١-٢٠١٤)