تزعم موسكو أن دولاً لا تريد لمؤتمر جنيف الثاني أن يتكلل بالنجاح، ويقول وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن بعض الدول تأسف لعدم توجيه ضربات عسكرية إلى سوريا.
هذا الزعم الروسي الذي يأتي قبل أيام من عقد مؤتمر جنيف يجافي الحقائق ويصب في مصلحة الترويج لادعاءات لا تخدم إلا بشار الأسد.
المجتمع الدولي – خصوصاً «أصدقاء الشعب السوري»- يريد لمؤتمر جنيف الثاني النجاح، ولكن على أسس سليمة، المجتمع الدولي يريد مرحلة انتقالية تشهد تسلم هيئة سورية وطنية كلَّ السلطات تمهيداً لنقل البلاد إلى مرحلة إعادة الإعمار، فيما تحاول روسيا وإيران والصين تقديم مزيد من الخدمات للحليف السوري بتحويل المؤتمر إلى فرصة لمنح الأسد شرعية فقدها.
المجتمع الدولي يأسف بالفعل ليس لأن سوريا لم تُقصَف من قِبَل تحالف دولي، ولكن لأن نظام الأسد أفلت من العقاب، العالم يأسف لأن النظام في دمشق استخدم السلاح الكيماوي المحرم ضد بني وطنه دون أن يردعه أحد أو أن يدفع الثمن.
أصدقاء الشعب السوري يأسفون لأن الأمم المتحدة لم تتدخل بعد ثبوت استخدام الكيماوي في غوطة دمشق، لا أحد يريد دمار سوريا ولا يسعى إليه إلا النظام وحلفاؤه.
حديث سيرغي لافروف أمس نوع من التصعيد الكلامي ضد أصدقاء سوريا، إنها محاولة روسية جديدة لخوض الحرب الدعائية بالنيابة عن الأسد ولتعزيز آماله في البقاء بعد أن لفظته الأسرة الدولية، وهو ما ترجمه مؤخراً اجتماع وزراء خارجية 11 دولة مع ممثلي الائتلاف السوري المعارض في باريس.
لافروف يريد لمؤتمر جنيف أن يمر أياً كانت النتائج، وأصدقاء سوريا يريدون أن ينجح المؤتمر في حل الأزمة المستفحلة فانعقاد المباحثات ليس نصراً في حد ذاته.
التصريحات الروسية التي تستبق المحادثات تكشف عن الفارق الكبير بين نيات مَنْ يدعم الأسد، ومَنْ يدعم الشعب السوري.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٧٢) صفحة (١٣) بتاريخ (١٤-٠١-٢٠١٤)