عندما أردت حجز إحدى الشقق في إحدى المناطق في محاولة لمكافأة أبنائي بعد الامتحانات بإجازة منتصف العام، فوجئت بالموظف يقول لي (الأسبوع القادم هو الموسم وسوف يتضاعف السعر مرتين) ليس غريبا طالما أن هذا حال معظم المناطق لدينا في ظل استغلال المواطن، ولكن نحن نعرف أن الهيئة العامة للسياحة والآثار قامت مشكورة بإلزام منشآت الإيواء السياحي بإعلان أسعارها في المواقع، رغم أنها جعلت تحديد الأسعار خاضعاً للعرض والطلب، لكن أجزم أن المسجل لا يتعدى 20% من أسعار هذه الوحدات.
الهيئة هي الجهة الأولى المكلفة بتنظيم السياحة وتطويرها، ومراقبة الأسعار جزء لا يتجزأ من هذا التنظيم؛ إذًا لماذا لا تجبر أصحاب الوحدات بالتقيد بالأسعار وتغريم المتجاوزين للحفاظ والتشجيع على السياحة الداخلية بدلا من جعلنا نبحث عن شقق خارج الوطن أو عن واسطة لإعطائنا سعرا ما قبل الموسم، لكن لا أعتقد أن إجازتي سعودية في ظل هذا التلاعب الواضح بالأسعار. في الدول السياحية الحقيقية يعتمد تحديد سعر الوحدات السكنية على العرض والطلب، وهذا عكس ما يحصل عندنا تماما حيث تجد العرض أكثر من الطلب وهناك وحدات سكنية شبه فارغة والأسعار ترتفع بمجرد سماع الموظف كلمة موسم.
مع الأسف السياحة الداخلية لدينا مازالت متواضعة وهي طاردة للسائح الداخلي وكذلك الأجنبي مع عدم وجود مراقبين فاعلين لدى هيئة السياحة والآثار لمراقبة ما يجري، وبالتالي ليس غريبا أن نشاهد من يتلاعب بالأسعار والخدمات بغياب بعض أصحاب الأعمال الذين يتحملون 60% من إخفاق السياحة لدينا، الذين يقضون إجازاتهم خارج الوطن، لذا لاتهمهم سياحة الفقراء ولا يكترثون بوحداتنا السكنية بل يسلمونها للوافد الذي يبدأ بدوره برفع الأسعار والتلاعب بها، لكن لماذا من امتلك دورا ونصف الدور صنفها شققا فندقية؟ ولماذا تُمنح الترخيص لهم؟ أليس من شروط الترخيص تحديد الأسعار؟ ومن نلوم في ذلك؟ هل نلوم هيئة السياحة والآثار ؟ أم نترك من هبّ ودبّ يتلاعب في اقتصادنا كيفما شاء؟ وكيف لنا أن نشجع سياحتنا الداخلية ونقول إجازتي سعودية في ظل هذه الأسعار التي قد يصل بعضها إلى 1000 ريال لليلة الواحدة، بينما ماليزيا تعلن في وسائل الإعلام عن شقق 5 نجوم لا تتعدى 400 ريال! أجزم أن المستفيد الوحيد من كل هذا هو المكاتب السياحية التي تعج هذه الأيام بالحجوزات الخارجية للهروب من سياحتنا الفقيرة، لكن السؤال: كم مليونا سوف ندفع لهذه الدول خلال إجازة نصف العام؟ أليست مملكتنا الحبيبة أولى بها؟! .

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٧٢) صفحة (١٤) بتاريخ (١٤-٠١-٢٠١٤)