جميل، جداً، أن يكون هناك، في البلد، فعاليات، ومهرجانات، ومؤتمرات، وندوات، وما يترتب عليها من حراك ثقافي، واقتصادي، وسياسي، واجتماعي. فهنا استضافات لمؤتمرات المنظمات العالمية، وهناك فعاليات الوزارات المختلفة، بالإضافة إلى المهرجانات الشعبية، والمجتمعية، من «مزايين إبل» إلى مهرجانات قبلية، ومناطقية، تفخر، فيها، كل منطقة أو قبيلة، بما لديها.
ولكن، من غير الجميل أن تطغى السلبيات على الإيجابيات، في تلك الفعاليات، فترى وزارة، من الوزارات، تعمل لفترة تزيد على الشهرين، في الإعداد لفعالية معينة، توظف كل إمكاناتها، وتسخر كل كوادرها البشرية، من أجل إنجاح تلك الفعالية، وترى المنطقة، بأكملها، توظف كل الدوائر التنفيذية، فيها، من أجل نفس الهدف وهلم جرا.
فبالإضافة إلى السلبيات، التي تطفو على السطح، في بعض المهرجانات، وإثارة للنعرات القبلية، وضياع لوقت الناس، تطرأ أسئلة أخرى، في فترة الإعداد لتلك الفعاليات، والاستنفار، الذي يمارسه العاملون في مكان التنفيذ، مثل: ألا تتأثر الأعمال الأخرى؟ ألا تتأثر مصالح المواطن؟ خصوصاً، إذا كانت الجهة المنفذة للمهرجان أو الفعالية جهة « خدمية»، ألا تتعطل بعض المهام الاستراتيجية للجهاز؟ أترك لكم الإجابة!
أن يستنفر البلد كل قواه، لتلك الاستضافات، ويسخر كل إمكانياته لإنجاحها، أن يسود التوتر بيئة العمل في وزارة ما، من أجل فعالية، بعينها، أن يُرهق البلد بكل تلك « البهرجات» الإعلامية، على مدار العالم، فالسؤال الأخير: «كم تبقى، في السنة، من أيام لرعاية مصالح المواطنين ؟ أرجوكم! لا ترهقوا البلد، ودَعُوه يتنفس الصعداء، ويتفرغ لمستقبله والتخطيط له!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٧٢) صفحة (١٤) بتاريخ (١٤-٠١-٢٠١٤)