انتظر اللبنانيون تسع سنوات كانت طويلة ودامية عليهم، قبل أن تبدأ المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين باغتيال الرئيس رفيق الحريري وشهداء ثورة الأرز في لبنان.
قلة قليلة من اللبنانيين يخشون هذه المحكمة ونتائجها، وهم الذين يحمون هؤلاء القتلة المفترضين، ويتسترون عليهم، ويرفضون تسليمهم بحجج وذرائع واهية، وفي تحدٍّ للإرادة الدولية واستخفاف بها.
معظم اللبنانيين يرون أن زمن العدالة في لبنان آتٍ لا محالة، وأن الحق سيظهر على الرغم من كل التضليل الذي مارسته هذه القوى لتخفي الجرائم التي ارتكبت بحق لبنان ورموزه.
رئيس الحكومة المكلف تمام سلام أمل أيضاً في أن تعيد المحكمة الدولية الاعتبار لمفهوم العدالة، وأن تؤدي الى إحقاق الحق وبلسمة جراح عائلات الشهداء وكل اللبنانيين، وأن تضع حداً لمسلسل الاغتيال السياسي الذي عانى منه لبنان طويلاً.
المحكمة التي يرأسها قاض نيوزيلاندي ستبدأ اليوم أولى جلساتها على طريق تحقيق العدالة للبنانيين الذين لا يزالون ضحية الاغتيالات والتدخلات الخارجية ويدفع الوطنيون منهم أرواحهم ثمناً لمواقفهم ودفاعهم عن استقلال لبنان وعروبته.
ولايزال اللبنانيون يتطلعون إلى استقلال بلادهم وتحقيق سيادته على كامل أراضيه ونزع سلاح مليشيات حزب الله التي لم تخف يوماً أنها ذراع إيران، وأنها في خدمتها ليس في لبنان وحسب بل في المنطقة العربية والعالم، سنوات طويلة عاشها اللبنانيون تحت وقع الاحتلالات والاغتيالات، بالإضافة لقهر يمارسه هذا الحزب على اللبنانيين في التهديد والقتل وتأجيج النزاعات الطائفية وتعريض مستقبل لبنان للخطر.
اليوم ستبدأ الخطوة الأولى لتحقيق زمن العدالة في لبنان، وعلى المجتمع الدولي والأمم المتحدة ليس فقط إجراء المحاكمات بحق القتلة والمجرمين، بل يجب سوقهم إلى قفص الاتهام وتنفيذ الأحكام التي ستصدر عن هذه المحكمة، لأن العدالة التي ينتظرها اللبنانيون لا تقتصر على إصدار الأحكام وتلاوتها، بل يجب معاقبة المجرمين ومحرضيهم على القتل وارتكاب الجرائم التي اقترفوها بحق نخبة من قادة الرأي في لبنان.
لبنان الذي يعيش اليوم على صفيح ساخن بفعل عربدة حزب الله في لبنان، وتدخله في سوريا ومحاولته هو وحلفاؤه تعطيل المؤسسات الدستورية وجر البلاد إلى الفراغ والفوضى، من حقه على المجتمع الدولي أن يحقق العدالة له ولأبنائه حتى لا يبقى عرضة لكل من يريد العبث به وبمستقبله، فهل سيتحقق زمن العدالة اللبناني اليوم ويعم السلام بين أبنائه مرة أخرى بعد طول انتظار؟.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٧٤) صفحة (١٣) بتاريخ (١٦-٠١-٢٠١٤)