لا يختلف اثنان على دور رجال الهيئة وحرصهم على الأمن ولا نرضى لهم الإساءة لأنهم جزء من نسيجنا الاجتماعي حتى لو خالفناهم الرأي، وفي النهاية هم أهلنا وينالنا ما ينالهم، وبالتالي عندما شاهدت خبراً في وسائل الإعلام أن بعض الإخوة من أعضاء الهيئة قاموا بمنع بعض الفتيات من ممارسة ركوب المراجيح، قلت لماذا نطلق عليها كلمة منع ربما تكون مناصحة لكن إذا كان هذا المنع لمصلحة فتياتنا فأهلاً به، أما إذا كان تسلطاً ومحاولة للتضييق على بناتنا في إجازتهن نصف السنوية فهذا مرفوض ولن نرضى به.
البعض يصنّف هذا المنع على أنه يثير الفتنة لدى الشباب كونه في متنزه عام، أتساءل: لماذا لا يُمنع الشباب من الاقتراب من الفتيات؟ لأن الشاب يستطيع أن يذهب إلى أي متنزه يريد وليس محصوراً بموقع واحد.
وسائل الإعلام المحلية والإقليمية وحتى العالمية اعتبرت هذا المشهد مادة دسمة على صفحاتها واتهمتنا بمحاولة حرمان المرأة من أبسط حقوقها ناهيك عن (تويتر)، الذي اشتعل بالتغريدات التي تحمل بعضها الإساءة لرجال الهيئة، حيث تقبّل البعض هذا الاجتهاد على أنه كبت للحريات ومضايقة العامة، مع الأسف لقد نشر غسيلنا أمام الغريب والدليل أن الغرباء تدخلوا بقوة في هذا الهاشتاق، الذي ينتقص من حقنا ويقلل من قدرنا كسعوديين سواء كنا مؤيدين أو مخالفين لأن السمعة لنا جميعاً، البعض وصفهم بالأسود الحامية للعرين والبعض الآخر وصفهم بالنعام، الذين يخفون رؤوسهم عن مجمعات الدرباوية وأسواق الجوالات، التي تعج بالمخالفات وتداول المنكر ويستعرضون قوتهم على فتياتنا المراهقات.
منع الفتيات من الاستمتاع بالمراجيح مع عائلاتهن في المتنزهات العامة يتعارض مع سياسة الانفتاح للهيئة والتعامل مع المواطن بروح المواطنة والإخوة، حيث أسعدنا اعتماد معالي الدكتور عبداللطيف آل الشيخ دورات تدريبية لبعض رجال الهيئة للتعامل مع الجمهور، خاصة المرأة بأكثر من ثلاثة ملايين ريال، إذاً أين نتائج هذه الدورات على أرض الواقع، التي نتوسم بها خيراً؟ لكننا مازلنا نتفاجأ بتصرفات بعض رجاله، التي يغلب عليها طابع الغلظة والتشدد مع المواطن ما قد ينعكس سلباً على الجهاز نفسه، لا نريد أن نكون أسوداً ولا نعاماً على بعضنا بل نريد أن نكون لُحمة واحدة أمام الغرباء، ومَنْ يسيء لرجال الهيئة كمَنْ يسيء لبناتنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٧٩) صفحة (١٤) بتاريخ (٢١-٠١-٢٠١٤)