أُقيم في مدينة الرياض في الأسبوع الماضي «منتدى التنافسية الدولي السابع»، الذي ضم عديداً من صانعي السياسات وخبراء التخطيط لتحسين القدرات التنافسية، ويُعد هذا المنتدى من المنتديات المهمة التي يحرص عليها كثير من المهتمين والمتابعين للحضور والاستفادة من الخبرات المتنوعة التي قدمت لمدينة الرياض من خارج المملكة وداخلها لحضور المنتدى، وكذلك التعرف على أصحاب القدرات المتطورة التي تحضر إليه من كل حدب وصوب.
وكان من ضمن برنامج المنتدى مشاركة لوزير الاقتصاد والتخطيط، حيث أوضح في كلمته أن وزارته تعكف حالياً على إعداد استراتيجية لتحول المجتمع السعودي إلى مجتمع معرفي، وأن هذه الاستراتيجية في مراحلها النهائية حيث سترى النور في القريب العاجل.
والمجتمع المعرفي يُعرفه بعضهم بأنه: مجموعة من الناس من ذوي الاهتمامات المتقاربة الذين يحاولون الاستفادة من تجميع معرفتهم سوياً بشأن المجالات التي يهتمون بها، وخلال هذه العملية يضيفون مزيداً من المعارف إلى هذه المعرفة، وكذلك تُعرف المعرفة أيضاً بأنها: الناتج العقلي والمجدي لعمليات الإدراك والتعليم والتفكير.
وقد يُستخدم هذا المصطلح أيضاً لدى الساسة وصانعي السياسات والإجراءات والعلماء والمهتمين بالدراسات المستقبلية من خلال رسم المستقبل واستشرافه بشكل دقيق وعلمي ومدروس حتى تكون أخطار فشله ضعيفة جداً.
ومن خصائص المجتمع المعرفي أنه يتمتع بشفافية مؤسسات الدولة في تعاملاتها مع الآخرين وفي إعلان برامجها وخططها، وكذلك السعي إلى تسهيل وصول أغلب قطاعات المجتمع إليها عبر الإحصاءات الأساسية للأوضاع الاقتصادية بشكل عام، وإيضاح خطتها المستقبلية والمؤشرات الحالية للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية أيضاً.
والمجتمع المعرفي هو الذي يستفيد من المهارات المتاحة والقادرة على إضافة خطط تنافسية في الإدراك والتعليم والتفكير وفتح المجال أمامهم كل حسب تخصصه وتوفير البيئة المناسبة لهم لتقديم أفكار ورؤى في شتى المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية والتربوية وغيرها.
والمجتمع السعودي يعيش ولله الحمد عصراً زاهياً من الناحية الاقتصادية فالمملكة تتربع على جدول الدول المصدرة للبترول ولديها من المدخرات المالية الشيء الكثير، لذلك فنحن مهيأون من الناحية الاقتصادية بتحمل تبعات ذلك التحول المعرفي، وما أحوجنا أن يتجه مجتمعنا إلى المجتمع المعرفي ولكن لن يتم ذلك إلا بمشاركة معظم الجهات الحكومية لدعم ونجاح هذه الاستراتيجية خاصة الجهات التعليمية بدءاً من التعليم العام والعالي، فعندما يتم إشراك وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي، والرئاسة العامة لرعاية الشباب في محاولة نشر الوعي المعرفي بين أفراد المجتمع خاصة بين فئات الشباب وفتح المجالات أمامهم وتشجيعهم على تقديم المبادرات والأفكار التي تخدم الوطن والمجتمع سواء فإن هذا سوف يسهل علينا كثيراً بأن نتجه إلى أن يكون مجتمعنا مجتمعاً معرفياً.
هناك تجارب لدول سبقتنا في هذا المجال لعلنا نستفيد منها كثيراً فالتجربة الكورية هي من أنجح التجارب التي اعترفت بها أغلب دول العالم المتقدم ونجحت بالفعل في تحويل المجتمع إلى مجتمع معرفي يُسهم في تقدم ورقي الوطن لذلك فإن التحول نحو المجتمع المعرفي ليس خياراً في تقديري بل ضرورة تفرضها حاجة المجتمع والدولة إلى تبني سياسات شفافة ومحكمة تُسهم في انضمام بلادنا إلى منظومة الدول المتقدمة من خلال الاعتماد الكلي على تطبيقات المعرفة والمستجدات العلمية في أنظمة التعليم والإدارة والاقتصاد وهذا يحتاج إلى إشراك القطاع الخاص في هذه العملية وكذلك بناء الشراكات الدولية لتوطين المعرفة والاستفادة من التجارب الناجحة في هذا المجال.
ما ذكره وزير الاقتصاد والتخطيط هو أمنية نتمنى أن تحقق ولن يكون ذلك صعب المنال إذا وجدت هذه الاستراتيجية الدعم والمساندة من الجميع في تطبيقها.
ختاماً لقد حان الوقت إلى إحداث تغيير كبير وجذري في أغلب مؤسسات الوطن وإحداث نقلة نوعية كبيرة تتماشى مع تطورات وتقنية الزمن الجديدة، بحيث لا تتعارض تلك المتغيرات مع ثوابتنا الدينية وشرعنا الحنيف وثوابتنا الوطنية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٨٣) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٥-٠١-٢٠١٤)