ضياعُ النظرة في يومٍ غائم

تصوير: حسين سعيد آل هاشم

طباعة التعليقات

غسان الخنيزي

المشوارُ الذي آخذه كلَّ يوم
لحظةَ ترين ضياعَ نظرتي
أكون هارباً من غيابهم المزمن
لأنهم يموتون كلَّ لحظة تَـذَكـُّر
ويلطّخُـني توجعهم، وأنينهم، وضيق نفسهم، وغيبوبتهم
ولأنكِ تنظرين حينها بحنانٍ، وتطيلينَ النظر إلى النقش البارز
لريحٍ
ووردةٍ
وطائر
في النقش الذي هو المنظر الطبيعي الغائم الذي يستيقظون فيه
لأنهم في الأصلِ، غيوم ٌفي الذاكرة.
وفي هروبي،
يكون موضعُ النظر هو الحنان الناجم عن وصف الصورة
التي هي بدورها وصفُ حواسِّـنا
لريحٍ
ووردةٍ
وطائر
يخترقون سنواتٍ لا نحصي عددها، تجعلهم كالمنظر الباهت، ليومٍ غائمٍ، يضيع في النظرة الموجهة إليه
لأنني عندما أحييهم في الذاكرة فإنهم يموتون أيضاً
وينتهون، غيوماً في غيوم، مكررين مشهد الموت ذاته
ويتجولون، أمواتاً، ميتين، في كل دعوة نهارية، وكل صلاة نافلة.
ضياعُ النظرة هو المنظر الطبيعي ضائعاً في الهدوءٍ
وانعدام الصوت الذي تكـوُنُهُ:
الريحُ
والوردةُ
والطائر
الذين يكوِّنون المنظر الطبيعي الغائم.
أيها الغيم الأسود،
وأنت تذرع أماكننا،
خذْهمْ معك
ادفع بهم معك، حقاً، وليكن غياباً لا رجعةَ منه،
ولا أثرَ لذكرى،
وخذ، أيها الغيم، المنظرَ الطبيعي للذكرى نفسها: الريح والوردة والطائر.
ضياعُ نظرتي هو المنظر الطبيعي ذاته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٨٣) صفحة (٢٠) بتاريخ (٢٥-٠١-٢٠١٤)