تنهيدة

تصوير: زينب محمد آل خليفة

طباعة ١ تعليق

محمد خضر

القصيدة اكتملت كما أظن
بقي ذلك الجزء الصغير
الذي يشبه تنهيدة
كيف سأكتبه
وأحررها في البياض؟
أنا لا أجيدُ الرسم ولا التمثيل
وقديماً كنت مشروعا لأن أتحولَ إلى عش أو غيمة..
والآن لدي خبرة واسعة
في استبعاد الحجارة من النّص
ومحاولات عديدة لأن أفرغ حقيبتي في جملة
وأن استنطق القلب في عبارة لا أوقعها باسمي..
ثم على مهل بعد سنوات طويلة ألتقيها في الحياة على الهواء مباشرة..
خسرتُ كثيراً من الوقت
وأنا أحاولُ إنقاذ ما يمكن من هذه التنهيدة
إنقاذ طابور طويل من الأشياء التي تتقافز كضفادع حول النص (الآه، صوت امرأة تصعد سلّماً بعيدا، رائحة البخور في بيت الجدة.. علامة النصر في يد طفل)
طابور طويل يصطفُ أمامي مترقباً
أن أُخرج النّص من زجاجة في معمل كيمياء.. أو من قبعة..
أنا حزين لأن الكتابة تخذلني بعد هذه السنوات مع كل هذه الجموع!
حزين لأنّني صنعتُ لها عقداً من الثقة
لم يلبسهُ فرح واحد إلى اليوم..

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٨٣) صفحة (٢٠) بتاريخ (٢٥-٠١-٢٠١٤)