في إطار محاولاته المستمرة للالتفاف على بيان جنيف الأول، تفتق ذهن نظام بشار الأسد عن طرح ما سماها «ورقة مبادئ أساسية» من خمسة بنود تكون قاعدة للتباحث فيما بين النظام والمعارضة في «جنيف2-».
وتعكس الورقة، التي رفضت المعارضة بحثها أصلاً، أن مصير مفاوضات جنيف سيكون الفشل، وأن عقد جلسات خلال الأيام الثلاثة الماضية تضم ممثلي النظام والمعارضة لبحث مواضيع تتعلق بالمساعدات الإنسانية والمعتقلين لا يعني أن المسار التفاوضي سيتطور أكثر من ذلك.
وإن ما حدث في الجلسة الصباحية أمس من هجومٍ استفزازي من قِبَل وفد النظام على المعارضة ورؤيتها خير دليل، لقد اعتبر ممثلو الأسد أن من حقهم إلقاء محاضرات في الديمقراطية التي دعسوها بأحذية كتائبهم.
إن الورقة التي يطرحها نظام الأسد تعكس في بنودها رغبةً في الإبقاء على الحكم في سوريا بشكله الحالي دون أي تعديل باستثناء بعض التحسينات الشكلية، وتشير هذه الورقة إلى اهتمام الأسد ببقاء زمرته داخل مؤسسات الدولة في سوريا على حساب الشعب.. إنها بمنزلة التفاف واضح ليس فقط على بيان «جنيف1-» وإنما على عملية التغيير التي خرج لأجلها السوريون.
أما فيما يتعلق بـ «مكافحة الإرهاب»، هذا العنوان الذي يطلب وفد الأسد منحه أولوية على حساب «التغيير»، فإن تحركات القوى العسكرية الموالية للثورة تؤكد أن التغيير في سوريا لن يشمل النظام فقط وإنما سيطيح أيضاً بأي مشروع آخر لا يحقق أهداف الثورة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٧٨٦) صفحة (١٣) بتاريخ (٢٨-٠١-٢٠١٤)